الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢ - ذكر غزوة مؤتة
قال ابن إسحاق: ثم خرج القوم، و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى إذا ودّعهم و انصرف عنهم، قال عبد اللّه بن رواحة:
خلف السّلام على امرئ ودّعته* * * فى النّخل خير مشيّع و خليل
ثم مضوا حتى نزلوا معان، من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب، من أرض البلقاء، في مائة ألف من الروم، و انضمّ إليهم من لخم و جذام و القين و بهراء و بلىّ مائة ألف منهم، عليهم رجل من بلىّ ثم أحد إراشة، يقال له: مالك بن زافلة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم و قالوا: نكتب إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فنخبره يعدد عدوّنا، فإمّا أن يمدنا بالرجال، و إما أن يأمرنا بأمره، فنمضى له.
قال: فشجّع الناس عبد اللّه بن رواحة، و قال: يا قوم، و اللّه إن التي تكرهون، للّتى خرجتم تطلبون الشهادة، و ما نقاتل الناس بعدد و لا قوّة و لا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به، فانطلقوا فإنما هى إحدى الحسنيين، إما ظهور و إما شهادة. قال: فقال الناس: قد و اللّه صدق ابن رواحة. فمضى الناس، فقال عبد اللّه بن رواحة في محبسهم ذلك:
جلبنا الخيل من أجإ و فرع* * * تغرّ من الحشيش لها العكوم
حذوناها من الصّوّان سبتا* * * أزلّ كأنّ صفحته أديم
أقامت ليلتين على معان* * * فأعقب بعد فترتها جموم
..........