الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١ - ذكر غزوة مؤتة
عزّ و جلّ، يذكر فيها النار وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا مريم: ٧١، فلست أدرى كيف لى بالصّدر بعد الورود، فقال المسلمون: صحبكم اللّه و دفع عنكم، و ردّكم إلينا صالحين؛ فقال عبد اللّه ابن رواحة:
لكنّنى أسأل الرّحمن مغفرة* * * و ضربة ذات فرغ تقذف الزّبدا
أو طعنة بيدى حرّان مجهزة* * * بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا
حتى يقال إذا مرّوا على جدثى* * * أرشده اللّه من غاز و قد رشدا
قال ابن إسحاق: ثم إن القوم تهيّئوا للخروج، فأتى عبد اللّه بن رواحة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فودّعه، ثم قال:
فثبّت اللّه ما آتاك من حسن* * * تثبيت موسى و نصرا كالذى نصروا
إنى تفرّست فيك الخير نافلة* * * اللّه يعلم أنى ثابت البصر
أنت الرّسول فمن يحرم نوافله* * * و الوجه منه فقد أزرى به القدر
قال ابن هشام: أنشدنى بعض أهل العلم بالشعر هذه الأبيات:
أنت الرّسول فمن يحرم نوافله* * * و الوجه منه فقد أزرى به القدر
فثبّت اللّه ما آتاك من حسن* * * فى المرسلين و نصرا كالذى نصروا
إنى تفرّست فيك الخير نافلة* * * فراسة خالفت فيك الذي نظروا
يعنى المشركين؛ و هذه الأبيات في قصيدة له.
..........