الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠ - ذكر غزوة مؤتة
قال ابن هشام: فأنزل اللّه عزّ و جلّ عليه، فيما حدثني أبو عبيدة:
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا، فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً يعنى خيبر.
[ذكر غزوة مؤتة]
ذكر غزوة مؤتة فى جمادى الأولى سنة ثمان، و مقتل جعفر و زيد و عبد اللّه بن رواحة قال ابن إسحاق: فأقام بها بقيّة ذى الحجة، و ولى تلك الحجّة المشركون، و المحرّم و صفرا و شهرى ربيع، و بعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، و استعمل عليهم زيد بن حارثة و قال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبى طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة على الناس.
فتجهّز الناس ثم تهيّئوا للخروج، و هم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودّع الناس أمراء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و سلّموا عليهم. فلما ودّع عبد اللّه بن رواحة من ودّع من أمراء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بكى؛ فقالوا: ما يبكيك يا بن رواحة؟ فقال: أما و اللّه ما بى حبّ الدنيا و لا صبابة بكم، و لكنى سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقرأ آية من كتاب اللّه
..........