البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٠ - قاضى القضاة زين الدين
الثاني و العشرين من صفر بالزاوية المعروفة بهم غربي الصالحية و الناصرية و العادلية، و صلى عليه بها و دفن بها و حضر جنازته و دفنه خلق كثير و جم غفير، و كان في جملة الجمع الشيخ تقى الدين بن تيمية، لأنه كان يحبه كثيرا، و لم يكن للشيخ محمد مرتب على الدولة و لا غيرهم، و لا لزاويته مرتب و لا وقف، و قد عرض عليه ذلك غير مرة فلم يقبل، و كان يزار، و كان لديه علم و فضائل جمة، و كان فهمه صحيحا، و كانت له معرفة تامة، و كان حسن العقيدة و طويته صحيحة محبا للحديث و آثار السلف، كثير التلاوة و الجمعية على اللَّه عز و جل، و قد صنف جزءا فيه أخبار جيدة، (رحمه اللَّه) و بل ثراه بوابل الرحمة آمين.
الشيخ الصالح الأديب البارع الشاعر المجيد
تقى الدين أبو محمد عبد اللَّه بن الشيخ أحمد بن تمام بن حسان البلى ثم الصالحي الحنبلي، أخو الشيخ محمد بن تمام، ولد سنة خمس و ثلاثين و ستمائة و سمع الحديث، و صحب الفضلاء، و كان حسن الشكل و الخلق، طيب النفس مليح المجاورة و المجالسة، كثير المفاكهة، أقام مدة بالحجاز و اجتمع بابن سبعين و بالتقى الحوراني، و أخذ النحو عن ابن مالك و ابنه بدر الدين و صحبه مدة، و قد صحبه الشهاب محمود مدة خمسين سنة، و كان يثنى عليه بالزهد و الفراغ من الدنيا، توفى ليلة السبت الثالث من ربيع الآخر و دفن بالسفح، و قد أورد الشيخ علم الدين البرزالي في ترجمته قطعة من شعره:
فمن ذلك قوله:
أ سكان المعاهد من فؤادي* * * لكم في خافق منه سكون
أكرر فيكم أبدا حديثي* * * فيحلو و الحديث له شجون
و أنظمه عقيقا من دموعي* * * فتنثره المحاجر و الجفون
و أبتكر المعاني في هواكم* * * و فيكم كل قافية تهون
و اسئل عنكم البكاء سرا* * * و سر هواكم سر مصون
و أغتبق النسيم لان فيه* * * شمائل من معاطفكم تبين
فكم لي في محبتكم غرام* * * و كم لي في الغرام بكم فنون؟
قاضى القضاة زين الدين
على بن مخلوف بن ناهض بن مسلم بن منعم بن خلف النويرى المالكي الحاكم بالديار المصرية، سنة أربع و ثلاثين و ستمائة، و سمع الحديث و اشتغل و حصل، و ولى الحكم بعد ابن شاش سنة خمس و ثمانين، و طالت أيامه إلى هذا العام، و كان غزير المروءة و الاحتمال و الإحسان إلى الفقهاء و الشهود، و من يقصده، توفى ليلة الأربعاء حادي عشر جمادى الآخرة و دفن بسفح المقطم بمصر، و تولى الحكم بعده بمصر تقى الدين الاخنائى المالكي.