البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٤ - الشيخ صفى الدين الهندي
رجل له فضيلة و خلق حسن، كان قاضيا بملطية و خطيبا بها نحوا من عشرين سنة.
و في يوم الخميس رابع جمادى الآخرة أعيد ابن الحداد إلى الحسبة و استمر ابن مبشر ناظر الأوقاف. و في يوم الأربعاء تاسع جمادى الآخرة درس ابن صصريّ بالاتابكية عوضا عن الشيخ صفى الدين الهندي. و في يوم الأربعاء الآخر حضر ابن الزملكانى درس الظاهرية الجوانية عوضا عن الهندي أيضا بحكم وفاته كما ستأتي ترجمته. و في أواخر رجب أخرج الأمير آقوش نائب الكرك من سجن القاهرة و أعيد إلى الامرة. و في شعبان توجه خمسة آلاف من بلاد حلب فأغاروا على بلاد آمد، و فتحوا بلدانا كثيرة، و قتلوا و سبوا و عادوا سالمين، و خمسوا ما سبوا فبلغ سهم الخمس أربعة آلاف رأس و كسور. و في أواخر رمضان وصل قراسنقر المنصوري إلى بغداد و معه زوجته الخاتون بنت أبغا ملك التتر، و جاء في خدمته خربندا و استأذنه في الغارة على أطراف بلاد المسلمين فلم يأذن له، و وثب عليه رجل فداوى من جهة صاحب مصر فلم يقدر عليه و قتل الفداوى. و في يوم الأربعاء سادس عشر رمضان درس بالعادلية الصغيرة الفقيه الامام فخر الدين محمد بن على المصري المعروف بابن كاتب قطلوبك، بمقتضى نزول مدرسها كمال الدين بن الزملكانى له عنها، و حضر عنده القضاة و الأعيان و الخطيب و ابن الزملكانى أيضا. و في هذا الشهر كملت عمارة القيسارية المعروفة بالدهشة عند الوراقين و اللبادين و سكنها التجار، فتميزت بذلك أوقاف الجامع، و ذلك بمباشرة الصاحب شمس الدين. و في ثامن شوال قتل أحمد الروسى شهد عليه بالعظائم من ترك الواجبات و استحلال المحرمات و استهانته و تنقيصه بالكتاب و السنة، فحكم المالكي بإراقة دمه و إن أسلم، فاعتقل ثم قتل.
و في هذا اليوم كان خروج الركب الشامي و أميره سيف الدين طقتمر و قاضيه قاضى ملطية. و حج فيه قاضى حماة و حلب و ماردين و محيي الدين كاتب ملك الأمراء تنكز و صهره فخر الدين المصري.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
شرف الدين أبو عبد اللَّه
محمد بن العدل عماد الدين محمد بن أبى الفضل محمد بن أبى الفتح نصر اللَّه بن المظفر بن أسعد ابن حمزة بن أسد بن على بن محمد التميمي الدمشقيّ ابن القلانسي، ولد سنة ست و أربعين و ستمائة و باشر نظر الخاص. و قد شهد قبل ذلك في القيمة ثم تركها، و قد ترك أولادا و أموالا جمة، توفى ليلة السبت ثانى عشر صفر و دفن بقاسيون.
الشيخ صفى الدين الهندي
أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي الشافعيّ المتكلم، ولد بالهند سنة أربع و أربعين و ستمائة، و اشتغل على جده لامه، و كان فاضلا، و خرج من دهلي في رجب سنة سبع و ستين فحج