البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٢ - ثم دخلت سنة إحدى عشرة و سبعمائة
ذلك، و رسم عليه بها، ثم حكم قاضى القضاة تقى الدين الحنبلي بصحة هذا البيع و بنقض ما حكم به الدمشقيّ، ثم نفذ بقية الحكام ما حكم به الحنبلي. و في هذا الشهر قرر على أهل دمشق ألف و خمسمائة فارس لكل فارس خمسمائة درهم، و ضربت على الاملاك و الأوقاف، فتألم الناس من ذلك تألما عظيما و سعى إلى الخطيب جلال الدين فسعى إلى القضاة و اجتمع الناس بكرة يوم الاثنين ثالث عشر الشهر و احتفلوا بالاجتماع و أخرجوا معهم المصحف العثماني و الأثر النبوي و السناجق الخليفية، و وقفوا في الموكب فلما رآهم كراى تغيظ عليهم و شتم القاضي و الخطيب، و ضرب مجد الدين التونسي و رسم عليهم ثم أطلقهم بضمان و كفالة، فتألم الناس من ذلك كثيرا، فلم يمهله اللَّه إلا عشرة أيام فجاءه الأمر فجأة فعزل و حبس، ففرح الناس بذلك فرحا شديدا، و يقال إن الشيخ تقى الدين بلغه ذلك الخبر عن أهل الشام فأخبر السلطان بذلك فبعث من فوره فمسكه شر مسكة، و صفة مسكه أن تقدم الأمير سيف الدين أرغون الدوادار فنزل في القصر، فلما كان يوم الخميس الثالث و العشرين من جمادى الاولى خلع على الأمير سيف الدين كراى خلعة سنية، فلبسها و قبل العتبة، و حضر الموكب و مد السماط، فقيد بحضرة الأمراء و حمل على البريد إلى الكرك صحبة غرلو العادلى، و بيبرس المجنون. و خرج عز الدين القلانسي من الترسيم من دار السعادة، فصلى في الجامع الظهر ثم عاد إلى داره و قد أوقدت له الشموع و دعا له الناس، ثم رجع إلى دار الحديث الأشرفية فجلس فيها نحوا من عشرين يوما، حتى قدم الأمير جمال الدين نائب الكرك.
و في هذا الشهر مسك نائب صفت الأمير سيف الدين بكتمر أمير خزندار، و عوض عنه بالكرك بيبرس الدوادار المنصوري، و مسك نائب غزة، و عوض عنه بالجاولي، فاجتمع في حبس الكرك استدمر نائب حلب، و بكتمر نائب مصر، و كراى نائب دمشق، و قطلوبك نائب صفت، و قلطتمز نائب غزة و بنحاص. و قدم جمال الدين آقوش المنصوري الّذي كان نائب الكرك على نيابة دمشق إليها في يوم الأربعاء رابع عشر ربيع الآخر، و تلقاه الناس و أشعلت له الشموع، و في صحبته الخطيريّ لتقريره في النيابة، و قد باشر نيابة الكرك من سنة تسعين و ستمائة إلى سنة تسع و سبعمائة و له بها آثار حسنة، و خرج عز الدين بن القلانسي لتلقى النائب. و قرئ يوم الجمعة كتاب السلطان على السدة بحضرة النائب و القضاة و الأعيان، و فيه الأمر بالإحسان إلى الرعية و إطلاق البواقي التي كانت قد فرضت عليهم أيام كراى، فكثرت الأدعية للسلطان و فرح الناس. و في يوم الاثنين التاسع عشر خلع على الأمير سيف الدين بهادرآص بنيابة صفت فقبل العتبة و سار إليها يوم الثلاثاء، و فيه لبس الصدر بدر الدين بن أبى الفوارس خلعة نظر الدواوين بدمشق، مشاركا للشريف ابن عدنان و بعد ذلك بيومين قدم تقليد عز الدين بن القلانسي وكالة السلطان على ما كان عليه، و أنه أعفى