البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - ثم دخلت سنة إحدى عشرة و سبعمائة
طرابلس بإشارة ابن تيمية على السلطان بذلك، و نائب حماة الملك المؤيد عماد الدين على قاعدة أسلافه، و قد مات نائب حلب استدمر و هي شاغرة عن نائب فيها، و أرغون الدوادار الناصري قد وصل إلى دمشق لتسفير قراسنقر منها إلى حلب و إحضار سيف الدين كراى إلى نيابة دمشق، و غالب العساكر بحلب و الأعراب محدقة بأطراف البلاد، فخرج قراسنقر المنصوري من دمشق في ثالث المحرم في جميع حواصله و حاشيته و أتباعه، و خرج الجيش لتوديعه، و سار معه أرغون لتقريره بحلب و جاء المرسوم إلى نائب القلعة الأمير سيف الدين بهادر السنجري أن يتكلم في أمور دمشق إلى أن يأتيه نائب، فحضر عنده الوزير و الموقعون و باشر النيابة، و قويت شوكته و قويت شوكة الوزير إلى أن ولى ولايات عديدة منها لابن أخيه عماد الدين نظر الأسرار، و استمر في يده، و قدم نائب السلطنة سيف الدين كراى المنصوري إلى دمشق نائبا عليها. و في يوم الخميس الحادي عشرين من المحرم خرج الناس لتلقيه و أوقدوا الشموع، و أعيدت مقصورة الخطابة إلى مكانها رابع عشرين المحرم، و انفرج الناس و لبس النجم البصراوي خلعة الامرة يوم الخميس ثالث عشر صفر على قاعدة الوزراء بالطرحة، و ركب مع المقدمين الكبار و هو أمير عشرة باقطاع يضاهى إقطاع كبار الطبلخانات.
و في يوم الأربعاء سابع عشر ربيع الأول جلس القضاة الأربعة بالجامع لانفاذ أمر الشهود بسبب تزوير وقع من بعضهم، فاطلع عليه نائب السلطنة فغضب و أمر بذلك، فلم يكن منه كبير شيء، و لم يتغير حال. و في هذا اليوم ولى الشريف نقيب الأشراف أمين الدين جعفر بن محمد بن محيي الدين عدنان نظر الدواوين عوضا عن شهاب الدين الواسطي، و أعيد تقى الدين بن الزكي إلى مشيخة الشيوخ. و فيه ولى ابن جماعة تدريس الناصرية بالقاهرة، و ضياء الدين النسائي تدريس الشافعيّ، و الميعاد العام بجامع طولون، و نظر الاحباس أيضا. و ولى الوزارة بمصر أمين الملك أبو سعيد عوضا عن سيف الدين بكتمر الحاجب في ربيع الآخر. و في هذا الشهر احتيط على الوزير عز الدين ابن القلانسي بدمشق، و رسم عليه مدة شهرين، و كان نائب السلطنة كثير الحنق عليه، ثم أفرج عنه و أعيد بدر الدين بن جماعة إلى الحكم بديار مصر في حادي عشر ربيع الآخر، مع تدريس دار الحديث الكاملية، و جامع طولون و الصالحية و الناصرية، و جعل له إقبال كثير من السلطان، و استقر جمال الدين الزرعى على قضاء العسكر و تدريس جامع الحاكم، و رسم له أن يجلس مع القضاة بين الحنفي و الحنبلي بدار العدل عند السلطان.
و في مستهل جمادى الأولى أشهد القاضي نجم الدين الدمشقيّ نائب ابن صصريّ على نفسه بالحكم ببطلان البيع في الملك الّذي اشتراه ابن القلانسي من تركة المنصوري في الرمثا و الثوجة و الفصالية لكونه بدون ثمن المثل، و نفذه بقية الحكام، و أحضر ابن القلانسي إلى دار السعادة و ادعى عليه بريع