البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤ - ثم دخلت سنة أربع و سبعمائة
المحرمات و مخالطة أهل الذمة، و كتب عليه مكتوبا أن لا يتكلم في تعبير المنامات و لا في غيرها بما لا علم له به. و في هذا الشهر بعينه راح الشيخ تقى الدين بن تيمية إلى مسجد التاريخ و أمر أصحابه و معهم حجارون بقطع صخرة كانت هناك بنهر قلوط تزار و ينذر لها، فقطعها و أراح المسلمين منها و من الشرك بها، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيما، [و بهذا و أمثاله حسدوه و أبرزوا له العداوة، و كذلك بكلامه بابن عربي و أتباعه، فحسد على ذلك و عودي، و مع هذا لم تأخذه في اللَّه لومة لائم، و لا بالي، و لم يصلوا إليه بمكروه، و أكثر ما نالوا منه الحبس مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر و لا بالشام، و لم يتوجه لهم عليه ما يشين و إنما أخذوه و حبسوه بالجاه كما سيأتي، و إلى اللَّه إياب الخلق و عليه حسابهم] [١]. و في رجب جلس قاضى القضاة نجم الدين بن صصريّ بالمدرسة العادلية الكبيرة و عملت التخوت بعد ما جددت عمارة المدرسة، و لم يكن أحد يحكم بها بعد وقعة قازان بسبب خرابها، و جاء المرسوم للشيخ برهان الدين الفزاري بوكالة بيت المال فلم يقبل، و للشيخ كمال الدين بن الزملكانى بنظر الخزانة فقبل و خلع عليه بطرحة، و حضر بها يوم الجمعة، و هاتان الوظيفتان كانتا مع نجم الدين بن أبى الطيب توفى إلى رحمة اللَّه. و في شعبان سعى جماعة في تبطيل الوقيد ليلة النصف و أخذوا خطوط العلماء في ذلك، و تكلموا مع نائب السلطنة فلم يتفق ذلك، بل أشعلوا و صليت صلاة ليلة النصف أيضا. و في خامس رمضان وصل الشيخ كمال الدين بن الشريشى من مصر بوكالة بيت المال، و لبس الخلعة سابع رمضان، و حضر عند ابن صصريّ بالشباك الكمالي.
و في سابع شوال عزل وزير مصر ناصر الدين بن الشيخى و قطع إقطاعه و رسم عليه و عوقب إلى أن مات في ذي القعدة، و تولى الوزارة سعد الدين محمد بن محمد بن عطاء و خلع عليه. و في يوم الخميس الثاني و العشرين من ذي القعدة حكم قاضى القضاة جمال الدين الزواوى بقتل الشمس محمد بن جمال الدين بن عبد الرحمن الباجريقي، و إراقة دمه و إن تاب و إن أسلم، بعد إثبات محضر عليه يتضمن كفر الباجريقي المذكور، و كان ممن شهد فيه عليه الشيخ مجد الدين التونسي النحويّ الشافعيّ، فهرب الباجريقي إلى بلاد الشرق فمكث بها مدة سنين ثم جاء بعد موت الحاكم المذكور كما سيأتي.
و في ذي القعدة كان نائب السلطنة في الصيد فقصدهم في الليل طائفة من الأعراب فقاتلهم الأمراء فقتلوا من العرب نحو النصف، و توغل في العرب أمير يقال له سيف الدين بهادر تمر احتقارا بالعرب، فضربه واحد منهم برمح فقتله، فكرت الأمراء عليهم فقتلوا منهم خلقا أيضا، و أخذوا واحدا منهم زعموا أنه هو الّذي قتله فصلب تحت القلعة، و دفن الأمير المذكور بقبر الست. و في ذي القعدة تكلم الشيخ شمس الدين بن النقيب و جماعة من العلماء في الفتاوى الصادرة من الشيخ
[١] سقط من المصرية