البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٦ - ثم دخلت سنة خمس و ستين و سبعمائة
مخالفا للون الأخرى، ففرح بذلك المسلمون و دعوا للآمر بذلك.
و في يوم الأحد ثالث ربيع الأول قدم قاضى القضاة تاج الدين من الديار المصرية مستمرا على القضاء و الخطابة، فتلقاه الناس و هنئوه بالعود و السلامة. و في يوم الخميس سابعه لبس القاضي الصاحب البهنسي الخلعة لنظر الدواوين بدمشق، و هنأه الناس، و باشر بصرامة و استعمل في غالب الجهات من أبناء السبيل.
و في يوم الاثنين حادي عشره ركب قاضى القضاة بدر الدين بن أبى الفتح على خيل البريد إلى الديار المصرية لتوليه قضاء قضاة الشافعية بدمشق، عن رضا من خاله قاضى القضاة تاج الدين، و نزوله عن ذلك.
و في يوم الخميس خامس ربيع الأول احترقت الباسورة التي ظاهر باب الفرج على الجسر، و نال حجارة الباب شيء من حريقها فاتسعت، و قد حضر طفيها نائب السلطنة و الحاجب الكبير، و نائب القلعة و الولاة و غيرهم. و في صبيحة هذا اليوم زاد النهر زيادة عظيمة بسبب كثرة الأمطار و ذلك في أوائل كانون الثاني، و ركب الماء سوق الخيل بكماله، و وصل إلى ظاهر باب الفراديس، و تلك النواحي، و كسر جسر الخشب الّذي عند جامع يلبغا، و جاء فصدم به جسر الزلابية فكسره أيضا.
و في يوم الخميس ثانى عشره صرف حاجب الحجاب قماري عن المباشرة بدار السعادة، و أخذت القضاة من يده و انصرف إلى داره في أقل من الناس، و استبشر بذلك كثير من الناس، لكثرة ما كان يفتات على الأحكام الشرعية.
و في أواخره اشتهر موت القاضي تاج الدين المناوى بديار مصر و ولاية قاضى القضاة بهاء الدين ابن أبى البقاء السبكى مكانه بقضاء العساكر بها، و وكالة السلطان أيضا، و رتب له مع ذلك كفايته.
و تولى في هذه الأيام الشيخ سراج الدين البلقيني إفتاء دار العدل مع الشيخ بهاء الدين أحمد بن قاضى القضاة السبكى بالشام، و قد ولى هو أيضا القضاء بالشام كما تقدم، ثم عاد إلى مصر موفرا مكرما و عاد أخوه تاج الدين إلى الشام، و كذلك ولوا مع البلقيني إفتاء دار العدل الحنفي [شيخا] يقال له الشيخ شمس الدين بن الصائغ، و هو مفتى حنفي أيضا.
و في يوم الاثنين سابع ربيع الأول توفى الشيخ نور الدين محمد بن الشيخ أبى بكر قوام بزاويتهم بسفح جبل قاسيون، و غدا الناس إلى جنازته، و قد كان من العلماء الفضلاء الفقهاء بمذهب الشافعيّ، درس بالناصرية البرانية مدة سنين بعد أبيه، و بالرباط الدويدارى داخل باب الفرج، و كان يحضر المدارس، و نزل عندنا بالمدرسة النجيبية، و كان يحب السنة و يفهمها جيدا (رحمه اللَّه).