البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٣ - وفاة الخطيب جمال الدين محمود بن جملة
الرقاق المعروف بابن الجوجى، و على الشيخ صلاح الدين محمد بن شاكر الليثي، تفرد في صناعته و جمع تاريخا مفيدا نحوا من عشر مجلدات، و كان يحفظ و يذاكر و يفيد (رحمه اللَّه) و سامحه، انتهى.
وفاة الخطيب جمال الدين محمود بن جملة
«الحجى الشافعيّ و مباشرة قاضى القضاة تاج الدين الشافعيّ بعده» كانت وفاته يوم الاثنين بعد الظهر قريبا من العصر، فصلى بالناس بالمحراب صلاة العصر قاضى القضاة تاج الدين السبكى الشافعيّ عوضا عنه، و صلى بالناس الصبح أيضا، و قرأ بآخر المائدة من قوله يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ ثم لما طلعت الشمس و زال وقت الكراهة صلى على الخطيب جمال الدين عند باب الخطابة، و كان الجمع في الجامع كثيرا، و خرج بجنازته من باب البريد، و خرج معه طائفة من العوام و غيرهم، و قد حضر جنازته بالصالحية على ما ذكر جم غفير و خلق كثير، و نال قاضى القضاة الشافعيّ من بعض الجهلة إساءة أدب، فأخذ منهم جماعة و أدبوا، و حضر هو بنفسه صلاة الظهر يومئذ، و كذا باشر الظهر و العصر في بقية الأيام، يأتى للجامع في محفل من الفقهاء و الأعيان و غيرهم، ذهابا و إيابا، و خطب عنه يوم الجمعة الشيخ جمال الدين بن قاضى القضاة، و [منع] تاج الدين من المباشرة، حتى يأتى التشريف.
و في يوم الاثنين بعد العصر صلى على الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد اللَّه البعلبكي، المعروف بابن النقيب، و دفن بالصوفية و قد قارب السبعين و جاورها، و كان بارعا في القراءات و النحو و التصريف و العربية، و له يد في الفقه و غير ذلك، و ولى مكانه مشيخة الأقراء بأم الصالح شمس الدين محمد بن اللبان، و بالتربة الأشرفية الشيخ أمين الدين عبد الوهاب بن السلار، و قدم نائب السلطنة من ناحية الرحبة و تدمر و في صحبته الجيش الذين كانوا معه بسبب محاربته إلى [أولاد] مهنا و ذويهم من الأعراب في يوم الأربعاء سادس شوال.
و في ليلة الأحد عاشره توفى الشيخ صلاح الدين خليل بن أيبك، وكيل بيت المال، و موقع الدست، و صلى عليه صبيحة الأحد بالجامع، و دفن بالصوفية، و قد كتب الكثير من التاريخ و اللغة و الأدب، و له الأشعار الفائقة، و الفنون المتنوعة، و جمع و صنف و ألف، و كتب ما يقارب مئين من المجلدات.
و في يوم السبت عاشره جمع القضاة و الأعيان بدار السعادة و كتبوا خطوطهم بالرضى بخطابة قاضى القضاة تاج الدين السبكى بالجامع الأموي، و كاتب نائب السلطنة في ذلك.
و في يوم الأحد حادي عشره استقر عزل نائب السلطنة سيف الدين قشتمر عن نيابة دمشق و أمر بالمسير إلى نيابة صفد فأنزل أهله بدار طيبغا حجى من الشرق الأعلى، و برز هو إلى سطح