البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - ثم دخلت سنة أربع و ستين و سبعمائة
و شيخ الشيوخ و مدرس الناصرية الجوانية و الشامية الجوانية بدمشق، و مدرس الأسدية بحلب، و قد باشر كتابة السر بحلب أيضا، و قضاء العساكر و أفتى بزمان ولاية الشيخ كمال الدين الزملكانى قضاء حلب، أذن له هنالك في حدود سنة سبع و عشرين و سبعمائة، و مولده سنة سبع و سبعمائة، و قد قرأ التنبيه و مختصر ابن الحاجب في الأصول، و في العربية، و كان عنده نباهة و ممارسة للعلم، و فيه جودة طباع و إحسان بحسب ما يقدر عليه، و ليس يتوسم منه سوء، و فيه ديانة و عفة، حلف لي في وقت بالأيمان المغلظة أنه لم يمكن قط منه فاحشة اللواط و لا خطر له ذلك، و لم يزن و لم يشرب مسكرا و لا أكل حشيشة، ف(رحمه اللَّه) و أكرم مثواه، صلى عليه بعد الظهر يومئذ و خرج بالجنازة من باب النصر فخرج نائب السلطنة من دار السعادة فحضر الصلاة عليه هنالك، و دفن بمقبرة لهم بالصوفية و تأسفوا عليه و ترحموا، و تزاحم جماعة من الفقهاء بطلب مدارسه انتهى.
ثم دخلت سنة أربع و ستين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان الإسلام بالديار المصرية و الشامية و الحجازية و ما يتبعهما من الأقاليم و الرساتيق الملك المنصور صلاح الدين محمد بن الملك المنصور المظفري حاجي بن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون الصالحي، و مدبر الممالك بين يديه، و أتابك العساكر سيف الدين يلبغا، و قضاة مصر هم المذكورون في التي قبلها، غير أن ابن جماعة قاضى الشافعية و موفق الدين قاضى الحنابلة في الحجاز الشريف، و نائب دمشق الأمير سيف الدين قشتمر المنصوري، و قاضى قضاة الشافعية الشيخ بهاء الدين ابن قاضى القضاة تقى الدين السبكى، و أخوه قاضى القضاة تاج الدين مقيم بمصر، و قاضى قضاة الحنفية الشيخ جمال الدين ابن قاضى القضاة شرف الدين الكفري، آثره والده بالمنصب و أقام على تدريس الركنية يتعبد و يتلو و يجمع على العبادة، و قاضى قضاة المالكية جمال الدين المسلاتي، و قاضى قضاة الحنابلة الشيخ جمال الدين المرداوي محمود بن جملة، و محتسب البلد الشيخ عماد الدين بن الشيرجي، و كاتب السر جمال الدين عبد اللَّه بن الأثير، قدم من الديار المصرية عوضا عن ناصر الدين بن يعقوب، و كان قدومه يوم سلخ السنة الماضية، و ناظر الدواوين بدر الدين حسن بن النابلسي، و ناظر الخزانة القاضي تقى الدين بن مراجل. و دخل المحمل السلطاني يوم الجمعة الثاني و العشرين من المحرم بعد العصر خوفا من المطر، و كان وقع مطر شديد قبل أيام، فتلف منه غلات كثيرة بحوران و غيرها، و مشاطيخ و غير ذلك، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
و في ليلة الأربعاء السابع و العشرين منه بعد عشاء الآخرة قبل دقة القلعة دخل فارس من ناحية باب الفرج إلى ناحية باب القلعة الجوانية، و من ناحية الباب المذكور سلسلة، و من ناحية باب النصر أخرى جددتا لئلا يمر راكب على باب القلعة المنصورة، فساق هذا الفارس المذكور على