البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - خروج السلطان من دمشق قاصدا مصر
على بابها كأنه مودع أو ندم على بنائها فوق قبور المسلمين (رحمه اللَّه).
و توفى الأمير ناصر الدين بن لاقوش يوم الاثنين العشرين من شوال و دفن بالقبيبات، و قد ناب ببعلبكّ و بحمص، ثم قطع خبره هو و أخوه كحلن و نفوا عن البلد إلى بلدان شتى، ثم رضى عنهم الأمير يلبغا و أعاد عليهم أخبارا بطبلخانات، فما لبث ناصر الدين إلا يسيرا حتى توفى إلى رحمة اللَّه تعالى، و قد أثر آثارا حسنة كثيرة منها عند عقبة الرمانة خان مليح نافع، و له ببعلبكّ جامع و حمام و خان و غير ذلك، و له من العمر ست و خمسون سنة.
و في يوم الأحد السادس و العشرين منه درس القاضي نور الدين محمد بن قاضى القضاة بهاء الدين ابن أبى البقاء الشافعيّ بالمدرسة الاتابكية، نزل له عنها والده بتوقيع سلطاني، و حضر عنده القضاة و الأعيان، و أخذ في قوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ و في هذا اليوم درس القاضي نجم الدين أحمد بن عثمان النابلسي الشافعيّ المعروف بابن الجابي بالمدرسة العصرونية استنزل له عنها القاضي أمين الدين بن القلانسي في مصادراته. و في صبيحة يوم الاثنين التاسع و العشرين من شوال درس القاضي ولى الدين عبد اللَّه بن القاضي بهاء الدين أبى البقاء بالمدرستين الرواحية ثم القيمرية، نزل له عنهما والده المذكور بتوقيع سلطاني، و حضر عنده فيهما القضاة و الأعيان.
و في صبيحة يوم الخميس سلخ شوال شهر الشيخ أسد بن الشيخ الكردي على جمل و طيف به في حواضر البلد و نودي عليه: هذا جزاء من يخامر على السلطان و يفسد نواب السلطان، ثم أنزل عن الجمل و حمل على حمار و طيف به في البلد و نودي عليه بذلك، ثم ألزم السجن و طلب منه مال جزيل و قد كان المذكور من أعوان بيدمر المتقدم ذكره و أنصاره، و كان هو المتسلم للقلعة في أيامه.
و في صبيحة يوم الاثنين حادي عشر ذي القعدة خلع على قاضى القضاة بدر الدين بن أبى الفتح بقضاء العسكر الّذي كان متوفرا عن علاء الدين بن شمرنوخ، و هنأه الناس بذلك و ركب البغلة بالزنارى مضافا إلى ما بيده من نيابة الحكم و التدريس. و في يوم الاثنين ثامن عشره أعيد تدريس الركنية بالصالحية إلى قاضى القضاة شرف الدين الكفري الحنفي، استرجعها بمرسوم شريف سلطاني، من يد القاضي عماد الدين بن العز، و خلع على الكفري، و ذهب الناس إليه للتهنئة بالمدرسة المذكورة.
و في شهر ذي الحجة اشتهر وقوع فتن بين الفلاحين بناحية عجلون، و أنهم اقتتلوا فقتل من الفريقين اليمنى و القيسي طائفة، و أن عين حيتا التي هي شرقى عجلون دمرت و خربت، و قطع أشجارها و دمرت بالكلية. و في صبيحة يوم السبت الثاني و العشرين من ذي الحجة لم تفتح أبواب دمشق إلى ما بعد طلوع الشمس، فأنكر الناس ذلك، و كان سببه الاحتياط على أمير يقال له كسبغا، كان يريد