البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٤ - الأمر بإلزام القلندرية بترك حلق لحاهم و حواجبهم و شواربهم
من الحجبة و الأمراء لتوديعه. و في أوائل ذي الحجة ورد كتاب من نائب السلطنة بخطه إلى قاضى القضاة تاج الدين الشافعيّ يستدعيه إلى القدس الشريف، و زيارة قبر الخليل، و يذكر فيه ما عامله به السلطان من الإحسان و الاكرام و الاحترام و الإطلاق و الانعام من الخيل و التحف و المال و الغلات فتوجه نحوه قاضى القضاة يوم الجمعة بعد الصلاة رابعه على ستة من خيل البريد، و معه تحف و ما يناسب من الهدايا، و عاد عشية يوم الجمعة ثامن عشره إلى بستانه.
و وقع في هذا الشهر و الّذي قبله سيول كثيرة جدا في أماكن متعددة، من ذلك ما شاهدنا آثاره في مدينة بعلبكّ، أتلف شيئا كثيرا من الأشجار، و اخترق أماكن كثيرة متعددة عندهم، و بقي آثار سيحه على أماكن كثيرة، و من ذلك سيل وقع بأرض جعلوص أتلف شيئا كثيرا جدا، و غرق فيه قاضى تلك الناحية، و معه بعض الأخيار، كانوا وقوفا على أكمة فدهمهم أمر عظيم، و لم يستطيعوا دفعه و لا منعه، فهلكوا. و من ذلك سيل وقع بناحية حسة جمال فهلك به شيء كثير من الأشجار و الأغنام و الأعناب و غيرها. و من ذلك سيل بأرض حلب هلك به خلق كثير من التركمان و غيرهم، رجالا و نساء و أطفالا و غنما و إبلا. قرأته من كتاب من شاهد ذلك عيانا، و ذكر أنه سقط عليهم برد وزنت الواحدة منه فبلغت زنتها سبعمائة درهم و فيه ما هو أكبر من ذلك و أصغر، انتهى.
الأمر بإلزام القلندرية بترك حلق لحاهم و حواجبهم و شواربهم
«و ذلك محرم بالإجماع حسب ما حكاه ابن حازم و إنما ذكره بعض الفقهاء بالكراهية» ورد كتاب من السلطان أيده اللَّه إلى دمشق في يوم الثلاثاء خامس عشر ذي الحجة، بإلزامهم بزي المسلمين و ترك زي الأعاجم و المجوس، فلا يمكن أحد منهم من الدخول إلى بلاد السلطان حتى يترك هذا الزي المبتدع، و اللباس المستشنع، و من لا يلتزم بذلك يعزر شرعا، و يقلع من قراره قلعا، و كان اللائق أن يؤمروا بترك أكل الحشيشة الخسيسة، و إقامة الحد عليهم بأكلها و سكرها، كما أفتى بذلك بعض الفقهاء. و المقصود أنهم نودي عليهم بذلك في جميع أرجاء البلد و نواحيه في صبيحة يوم الأربعاء و للَّه الحمد و المنة.
و بلغنا في هذا الشهر وفاة الشيخ الصالح الشيخ أحمد بن موسى الزرعى بمدينة جبراص يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة، و كان من المبتلين بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و القيام في مصالح الناس عند السلطان و الدولة، و له وجاهة عند الخاص و العام، (رحمه اللَّه). و الأمير سيف الدين كحلن بن الاقوس، الّذي كان حاجبا بدمشق و أميرا، ثم عزل عن ذلك كله، و نفاه السلطان إلى طرابلس فمات هناك.
و قدم نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر عائدا من الديار المصرية، و قد لقي من السلطان