البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - دخول نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر إلى دمشق
دخول نائب السلطنة الأمير سيف الدين بيدمر إلى دمشق
و ذلك صبيحة يوم السبت التاسع عشر من شعبان، أقبل بجيشه من ناحية حلب و قد بات بوطأة برزة ليلة السبت، و تلقاه الناس إلى حماة و دونها، و جرت له وقعة مع العرب كما ذكرنا، فلما كان هذا اليوم دخل في أبهة عظيمة، و تجمل حافل، فقبل العتبة على العادة، و مشى إلى دار السعادة، ثم أقبلت جنائبه في لبوس هائلة باهرة، و عدد كثير و عدد ثمينة، و فرح المسلمون به لشهامته و صرامته و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر، و اللَّه تعالى يؤيده و يسدده.
و في يوم الجمعة ثانى شهر رمضان خطبت الحنابلة بجامع القبيبات و عزل عنه القاضي شهاب الدين قاضى العسكر الحنبلي، بمرسوم نائب السلطان لأنه كان يعرف أنه كان مختصرا بالحنابلة منذ عين إلى هذا الحين.
و في يوم الجمعة السادس عشر منه قتل عثمان بن محمد المعروف بابن دبادب الدقاق بالحديد على ما شهد عليه به جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب، أنه كان يكثر من شتم الرسول (صلى اللَّه عليه و سلم)، فرفع إلى الحاكم المالكي و ادعى عليه فأظهر التجابن، ثم استقر أمره على أن قتل قبحه اللَّه و أبعده و لا رحمه.
و في يوم الاثنين السادس و العشرين منه قتل محمد المدعو زبالة الّذي بهتار لابن معبد على ما صدر منه من سب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و دعواه أشياء كفرية، و ذكر عنه أنه كان يكثر الصلاة و الصيام، و مع هذا يصدر منه أحوال بشعة في حق أبى بكر و عمر و عائشة أم المؤمنين، و في حق النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فضربت عنقه أيضا في هذا اليوم في سوق الخيل و للَّه الحمد و المنة.
و في ثالث عشر شوال خرج المحمل السلطاني و أميره الأمير ناصر الدين بن قراسنقر و قاضى الحجيج الشيخ شمس الدين محمد بن سند المحدث، أحد المفتين.
و في أواخر شهر شوال أخذ رجل يقال له حسن، كان خياطا بمحلة الشاغور، و من شأنه أن ينتصر لفرعون لعنه اللَّه، و يزعم أنه مات على الإسلام و يحتج بأنه في سورة يونس حين أدركه الغرق قال آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ و لا يفهم معنى قوله آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ و لا معنى قوله فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْأُولى و لا معنى قوله فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا إلى غير ذلك من الآيات و الأحاديث الكثيرة الدالة على أن فرعون أكفر الكافرين كما هو مجمع عليه بين اليهود و النصارى و المسلمين.
و في صبيحة يوم الجمعة سادس القعدة قدم البريد بطلب نائب السلطنة إلى الديار المصرية في تكريم و تعظيم، على عادة تنكز، فتوجه النائب إلى الديار المصرية و قد استصحب معه تحفا سنية و هدايا معظمة تصلح للايوان الشريف. في صبيحة السبت رابع عشره، خرج و معه القضاة و الأعيان