البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٠ - كائنة غريبة عجيبة جدا و هي هذه المعلم سنجر مملوك بن هلال
موت فياض بن مهنا
ورد الخبر بذلك يوم السبت الثامن عشر منه، فاستبشر بذلك كثير من الناس، و أرسل إلى السلطان مبشرين بذلك، لأنه كان قد خرج عن الطاعة و فارق الجماعة، فمات موتة جاهلية بأرض الشقاق و النفاق، و قد ذكرت عن هذا أشياء صدرت عنه من ظلم الناس، و الإفطار في شهر رمضان بلا عذر و أمره أصحابه و ذويه بذلك في هذا الشهر الماضي، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، جاوز السبعين انتهى. و اللَّه أعلم
. كائنة غريبة عجيبة جدا و هي هذه المعلم سنجر مملوك بن هلال
في اليوم الرابع و العشرين من ربيع الآخر أطلق المعلم الهلالي بعد أن استوفوا منه تكميل ستمائة ألف درهم، فبات في منزله عند باب النطافيين سرورا بالخلاص، و لما أصبح ذهب إلى الحمام و قد ورد البريد من جهة السلطان من الديار المصرية بالاحتياط على أمواله و حواصله، فأقبلت الحجبة و نقباء النقبة و الأعوان من كل مكان، فقصدوا داره فاحتاطوا بها و عليها بما فيها، و رسم عليه و على ولديه، و أخرجت نساؤه من المنزل في حالة صعبة، و فتشوا النساء و انتزعوا عنهن الحلي و الجواهر و النفائس، و اجتمعت العامة و الغوغاء، و حضر بعض القضاة و معه الشهود بضبط الأموال و الحجج و الرهون، و أحضروا المعلم ليستعلموا منه جلية ذلك، فوجدوا من حاصل الفضة أول يوم ثلاثمائة ألف و سبعين ألفا، ثم صناديق أخرى لم تفتح، و حواصل لم يصلوا اليها لضيق الوقت ثم أصبحوا يوم الأحد في مثل ذلك، و قد بات الحرس على الأبواب و الاسطحة لئلا يعدى عليها في الليل و بات هو و أولاده بالقلعة المنصورة محتفظا عليهم، و قد رق له كثير من الناس لما أصابه من المصيبة العظيمة بعد التي قبلها سريعا.
و في أواخر هذا الشهر توفى الأمير ناصر الدين محمد بن الدوادار السكرى، كان ذا مكانة عند أستاذه، و منزلة عالية، و نال من السعادة في وظيفته أقصاها، ثم قلب اللَّه قلب أستاذه عليه فضربه و صادره و عزله و سجنه، و نزل قدره عند الناس، و آل به الحال إلى أن كان يقف على أتباعه بفرسه و يشترى منهم و يحاككهم، و يحمل حاجته معه في سرجه، و صار مثلة بين الناس، بعد أن كان في غاية ما يكون فيه الدويدارية من العز و الجاه و المال و الرفعة في الدنيا، و حق على اللَّه تعالى أن لا يرفع شيئا من أمر الدنيا الا وضعه.
و في صبيحة يوم الأحد سابع عشره أفرج عن المعلم الهلالي و عن ولديه، و كانوا معتقلين بالقلعة المنصورة، و سلمت اليهم دورهم و حواصلهم، و لكن أخذ ما كان حاصلا في داره، و هو ثلاثمائة ألف و عشرون ألفا، و ختم على حججه ليعقد لذلك مجلس ليرجع رأس ماله منها عملا بقوله تعالى وَ إِنْ