البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - ثم دخلت سنة إحدى و ستين و سبعمائة
أربعة آلاف، و كذلك جيش حلب و غيره بتطلبه و إحضاره إلى بين يدي السلطان، فسعوا في ذلك بكل ما يقدرون عليه فعجزوا عن لحاقه و الدخول وراءه إلى البراري، و تفارط الحال و خلص إلى أرض العراق فضاق النطاق و تعذر اللحاق.
ثم دخلت سنة إحدى و ستين و سبعمائة
استهلت و سلطان المسلمين الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون و قضاة مصر و الشام هم المذكورون في التي قبلها، و نائب الشام الأمير سيف الدين استدمر أخو يلبغا البحناوي، و كاتب السر القاضي أمين الدين بن القلانسي.
و في مستهل المحرم جاء الخبر بموت الشيخ صلاح الدين العلائى بالقدس الشريف ليلة الاثنين ثالث المحرم، و صلى عليه من الغد بالمسجد الأقصى بعد صلاة الظهر، و دفن بمقبرة نائب الرحبة، و له من العمر ست و ستون سنة، و كان مدة مقامه بالقدس مدرسا بالمدرسة الصلاحية و شيخا بدار الحديث السكرية ثلاثين سنة، و قد صنف و ألف و جمع و خرج، و كانت له يد طولى بمعرفة العالي و النازل، و تخريج الاجزاء و الفوائد، و له مشاركة قوية في الفقه و اللغة و العربية و الأدب و في كتابته ضعف لكن مع صحة و ضبط لما يشكل، و له عدة مصنفات، و بلغني أنه وقفها على الخانقاه السمساطية بدمشق، و قد ولى بعده التدريس بالصرخصية الخطيب برهان الدين ابن جماعة و النظر بها، و كان معه تفويض منه متقدم التاريخ.
و في يوم الخميس السادس من محرم احتيط على متولى البر ابن بهادر الشيرجي و رسم عليه بالعذراوية بسبب أنه اتهم بأخذ مطلب من نعمان البلقاء هو و كحلن الحاجب، و قاضى حسان، و الظاهر أن هذه مرافعة من خصم عدو لهم، و أنه لم يكن من هذا شيء و اللَّه أعلم. ثم ظهر على رجل يزور المراسيم الشريفة و أخذ بسببه مدرس الصارمية لأنه كان عنده في المدرسة المذكورة، و ضرب بين يدي ملك الأمراء، و كذلك على الشيخ زين الدين زيد المغربي الشافعيّ، و ذكر عنه أنه يطلب مرسوما لمدرسة الاكرية، و ضرب أيضا و رسم عليه في حبس السد، و كذلك حبس الأمير شهاب الدين الّذي كان متولى البلد، لأنه كان قد كتب له مرسوما شريفا بالولاية، فلما فهم ذلك كاتب السر أطلع عليه نائب السلطنة فانفتح عليه الباب و حبسوا كلهم بالسد، و جاءت كتب الحجاج ليلة السبت الخامس عشر من المحرم و أخبرت بالخصب و الرخص و الأمن و للَّه الحمد و المنة. و دخل المحمل بعد المغرب ليلة السبت الحادي و العشرين منه، ثم دخل الحجيج بعده في الطين و الرمض و قد لقوا من ذلك من بلاد حوران عناء و شدة، و وقعت جمالات كثيرة و سبيت نساء كثيرة، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و حصل للناس تعب شديد. و لما كان يوم الاثنين الرابع و العشرين قطعت يد