البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٣ - عزل منجك عن دمشق
الهلال بالجامع الأموي، و ركبوا مع النائب صبيحة العيد إلى المصلى على عادة القضاة، و هم على وجل، و قد انتقلوا من مدارس الحكم فرجع قاضى القضاة أبو البقاء الشافعيّ إلى بستانه بالزعيفرية، و رجع قاضى القضاة ابن السراج إلى داره بالتعديل، و ارتحل قاضى القضاة شرف الدين المالكي إلى الصالحية داخل الصمصامية، و تألم كثير من الناس بسببه، لأنه قد قدم غريبا من الديار المصرية و هو فقير و متدين، و قد باشر الحكم جيدا، ثم تبين بآخرة أنه لم يعزل و أنه مستمر كما سنذكره، ففرح أصحابه و أحبابه، و كثير من الناس بذلك، فلما كان يوم الأحد رابع شوال قدم البريد و صحبته تقليد الشافعيّ قاضى القضاة تاج الدين ابن السبكى، و تقليد الحنفي قاضى القضاة شرف الدين الكفري و استمر قاضى القضاة شرف الدين المالكي العراقي على قضاء المالكية، لأن السلطان تذكر أنه كان شافهه بولاية القضاء بالشام، و سيره بين يديه إلى دمشق، فحمدت سيرته كما حسنت سريرته. إن شاء اللَّه، و فرح الناس له بذلك.
و في ذي القعدة توفى المحدث شمس الدين محمد بن سعد الحنبلي يوم الاثنين ثالثه، و دفن من الغد بالسفح، و قد قارب الستين، و كتب كثيرا و خرج، و كانت له معرفة جيدة بأسماء الأحرار و رواتها من الشيوخ المتأخرين، و قد كتب للحافظ البرزالي قطعة كبيرة من مشايخه، و خرج له عن كل حديثا أو أكثر، و أثبت له ما سمعه عن كل منهم، و لم يتم حتى توفى البرزالي (رحمه اللَّه).
و توفى بهاء الدين ابن المرجاني باني جامع الفوقاني، و كان مسجدا في الأصل فبناه جامعا، و جعل فيه خطبة، و كنت أول من خطب فيه سنة ثمان و أربعين و سبعمائة، و سمع شيئا من الحديث.
و بلغنا مقتل الأمير سيف الدين بن فضل بن عيسى بن مهنا أحد أمراء الاعراب الأجواد الأنجاد و قد ولى إمرة آل مهنا غير مرة كما وليها أبوه من قبله: عدا عليه بعض بنى عمه فقتله عن غير قصد بقتله، كما ذكر، لكن لما حمل عليه السيف أراد أن يدفع عن نفسه و بنفسه فضربه بالسيف برأسه ففلقه فلم يعش بعده إلا أياما قلائل و مات (رحمه اللَّه) انتهى.
عزل منجك عن دمشق
و لما كان يوم الأحد ثانى ذي الحجة قدم أمير من الديار المصرية و معه تقليد نائب دمشق، و هو الأمير سيف الدين منجك بنيابة صغد المحروسة، فأصبح من الغد- و هو يوم عرفة- و قد انتقل من دار السعادة إلى سطح المزة قاصدا إلى صغد المحروسة فعمل العيد بسطح المزة، ثم ترحل نحو صغد، و طمع كثير من المفسدين و الخمارين و غيرهم و فرحوا بزواله عنهم. و في يوم العيد قرئ كتاب السلطان بدار السعادة على الأمراء و فيه التصريح باستنابة أميره على المارداني عليهم، و عوده إليهم و الأمر بطاعته و تعظيمه و احترامه و الشكر له و الثناء عليه، و قدم الأمير شهاب الدين بن صبح من