البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - ثم دخلت سنة ست و خمسين و سبعمائة
المذكورون في التي قبلها، و نائب حلب الأمير سيف الدين طاز، و نائب طرابلس منجك، و نائب حماة استدمر العمرى، و نائب صغد الأمير شهاب الدين بن صبح، و نائب حمص الأمير ناصر الدين ابن الاقوس، و نائب بعلبكّ الحاج كامل.
و في يوم الاثنين تاسع صفر مسك الأمير أرغون الكاملي الّذي ناب بدمشق مدة ثم بعدها بحلب ثم طلب إلى الديار المصرية حين وليها طاز، فقبض عليه و أرسل إلى الاسكندرية معتقلا. و في يوم السبت من شهر صفر قدم تقليد قضاء الشافعية بدمشق و أعمالها لقاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب ابن قاضى القضاة تقى الدين السبكى، على قاعدة والده، و ذلك في حياة أبيه، و ذهبت الناس للسلام عليه.
و في صبيحة يوم الأحد السادس و العشرين من ربيع الآخر توجه قاضى القضاة تقى الدين السبكى بعد استقلال ولده تاج الدين عبد الوهاب في قضاء القضاة و مشيخة دار الحديث الاشرفية مسافرا نحو الديار المصرية في محفة، و معه جماعة من أهله و ذويه، منهم سبطه القاضي بدر الدين بن أبى الفتح و آخرون، و قد كان الناس و دعوه قبل ذلك و عنده ضعف، و من الناس من يخاف عليه وعثاء السفر مع الكبر و الضعف.
و لما كان يوم الجمعة سادس شهر جمادى الآخرة صلى بعد الظهر على قاضى القضاة تقى الدين ابن على بن عبد الكافي بن تمام السبكى المصري الشافعيّ، توفى بمصر ليلة الاثنين ثالثه و دفن من صبيحة ذلك اليوم و قد أكمل ثلاثا و تسعين سنة، و دخل في الرابعة أشهرا، و ولى الحكم بدمشق نحوا من سبع عشرة سنة، ثم نزل عن ذلك لولده قاضى القضاة تاج الدين عبد الوهاب، ثم رحل في محفة إلى الديار المصرية كما ذكرنا، و لما وصل مصر أقام دون الشهر ثم توفى كما ذكرنا، و جاءت التعزية و مرسوم باستقرار ولده في مدرسته اليعقوبية و القيمرية، و بتشريف تطييبا لقلبه، و ذهب الناس إلى تعزيته على العادة، و قد سمع قاضى القضاة السبكى الحديث في شبيبته بديار مصر، و رحل إلى الشام و قرأ بنفسه و كتب و خرج، و له تصانيف كثيرة منتشرة كثيرة الفائدة، و ما زال في مدة القضاء يصنف و يكتب إلى حين وفاته، و كان كثير التلاوة، و ذكر لي أنه كان يقوم من الليل (رحمه اللَّه) و في شهر جمادى الأولى من هذه السنة اشتهر أخذ الفرنج المخذولين لمدينة طرابلس المغرب، و قرأت من كتاب لقاضى قضاة المالكية أن أخذهم إياها كان ليلة الجمعة مستهل ربيع الأول من هذه السنة، ثم بعد خمسة عشر يوما استعادها المسلمون و قتلوا منهم أضعاف ما قتلوا أولا من المسلمين و للَّه الحمد و المنة. و أرسل الدولة إلى الشام يطلبون من أموال أوقاف الأسارى ما يستنقذون به من بقي في أيديهم من المسلمين. و في يوم الأربعاء حادي عشر رجب الفرد من هذه السنة حكم القاضي المالكي