البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - ثم دخلت سنة ست و خمسين و سبعمائة
و في صبيحة يوم الأحد ثالثه صلى بجامع دمشق بالصحن تحت النسر على القاضي كمال الدين حسين ابن قاضى القضاة تقى الدين السبكى الشافعيّ، و نائبة، و حضر نائب السلطنة الأمير علاء الدين على، و قضاة البلد و الأعيان و الدولة و كثير من العامة، و كانت جنازته محسودة، و حضر والده قاضى القضاة و هو يهادى بين رجلين، فظهر عليه الحزن و الكآبة، فصلى عليه إماما، و تأسف الناس عليه لسماحة أخلاقه و انجماعه على نفسه لا يتعدى شره إلى غيره، و كان يحكم جيدا نظيف العرض في ذلك، و كان قد درس في عدة مدارس، منها الشامية البرانية و العذراوية، و أفتى و تصدر، و كانت لديه فضيلة جيدة بالنحو و الفقه و الفرائض و غير ذلك، و دفن بسفح قاسيون في تربة معروفة لهم (رحمهم اللَّه).
عودة الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون
و ذلك يوم الاثنين ثانى شهر شوال اتفق جمهور الأمراء مع الأمير شيخون و صرغتمش في غيبة طاز في الصيد على خلع الملك الصالح صالح بن الناصر، و أمه بنت تنكز، و إعادة أخيه الملك الناصر حسن، و كان ذلك يومئذ و ألزم الصالح بيته مضيقا عليه، و سلم إلى أمه خوندة بنت الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام كان، و قطلبو طاز، و أمسك أخوه سنتم و أخو السلطان الصالح لأمه عمر بن أحمد بن بكتمر الساقي، و وقعت خبطة عظيمة بالديار المصرية، و مع هذا فلم يقبل البريد إلى الشام و خبر البيعة إلا يوم الخميس الثالث عشر من هذا الشهر، قدم بسببها الأمير عز الدين أيدمر الشمسى و بايع النائب بعد ما خلع عليه خلعة سنية، و الأمراء بدار السعادة على العادة، و دقت البشائر و زين البلد و خطب له الخطيب يوم الجمعة على المنبر بحضرة نائب السلطنة و القضاة و الدولة و في صبيحة يوم الخميس تاسع عشر شوال دخل دمشق الأمير سيف الدين منجك على نيابة طرابلس و نزل القصر الأبلق مع الأمير عز الدين أيدمر فأقام أياما عديدة ثم سار إلى بلده بعد أيام. و في صبيحة يوم الخميس السادس و العشرين منه دخل الأمير سيف الدين طاز من الديار المصرية في جماعة من أصحابه مجتازا إلى نيابة حلب المحروسة، فتلقاه نائب السلطنة إلى قريب من جامع كريم الدين بالقبيبات، و شيعه إلى قريب من باب الفراديس فسار و نزل بوطأة برزة فبات هنالك، ثم أصبح غاديا و قد كان نظير الأمير شيخون و لكن قوى عليه فسيره إلى بلاد حلب، و هو محبب إلى العامة لما له من السعي المشكور في أمور كبار كما تقدم.
ثم دخلت سنة ست و خمسين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان الإسلام و المسلمين السلطان الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون الصالحي، و ليس بالديار المصرية نائب و لا وزير، و قضاتها هم المذكورون في التي قبلها، و نائب دمشق الأمير على المارداني، و القضاة و الحاجب و الخطيب و كاتب السر هم