البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - ثم دخلت سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة
و جميع جيش دمشق إليه، فتجهز الجيش لذلك و تأهبوا، ثم خرجت الأطلاب على راياتها، فلما برز منها بعض بدا لنائب السلطنة فردهم و كان له خبرة عظيمة، ثم استقر الحال على تجريد أربعة مقدمين بأربعة آلاف إليه.
و في يوم الخميس ثانى عشره وقعت كائنة غريبة بمنى و ذلك أنه اختلف الأمراء المصريون و الشاميون مع صاحب اليمن الملك المجاهد، فاقتتلوا قتالا شديدا قريبا من وادي محسر، ثم انجلت الوقعة عن أسر صاحب اليمن الملك المجاهد فحمل مقيدا إلى مصر، كذلك جاءت بها كتب الحجاج و هم أخبروا بذلك. و اشتهر في أواخر ذي الحجة أن نائب حلب الأمير سيف الدين أرغون الكاملي قد خرج عنها بمماليكه و أصحابه فرام الجيش الحلبي رده فلم يستطيعوا ذلك، و جرح منهم جراحات كثيرة، و قتل جماعة ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، و استمر ذاهبا و كان في أمله فيما ذكر أن يتلقى سيف الدين يلبغا في أثناء طريق الحجاز فيتقدم معه إلى دمشق، و إن كان نائب دمشق قد اشتغل في حصار صغد أن يهجم عليها بغتة فيأخذها، فلما سار بمن معه و أخذته القطاع من كل جانب و نهبت حواصله و بقي تجريدة في نفر يسير من مماليكه، فاجتاز بحماة ليهربه نائبها فأبى عليه، فلما اجتاز بحمص وطن نفسه على المسير إلى السلطان بنفسه، فقدم به نائب حمص و تلقاه بعض الحجاب و بعض مقدمين الألوف و دخل يوم الجمعة بعد الصلاة سابع عشرين الشهر، و هو في أبهة، فنزل بدار السعادة في بعض قاعات الدويدارية انتهى.
ثم دخلت سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة
استهلت هذه السنة و سلطان البلاد الشامية و الديار المصرية و الحرمين الشريفين و ما يلحق بذلك من الأقاليم و البلدان، الملك الناصر حسن بن السلطان الملك محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي، و نائبة بالديار المصرية الأمير سيف الدين يلبغا الملقب بحارس الطير، و هو عوضا عن الأمير سيف الدين يلبغا أروش الّذي راح إلى بلاد الحجاز، و معه جماعة من الأمراء بقصد الحج الشريف، فعزله السلطان في غيبته و أمسك على شيخون و اعتقله، و أخذ منجك الوزير، و هو أستاذ دار و مقدم ألف، و اصطفى أمواله، و اعتاض عنه و ولى مكانه في الوزارة القاضي علم الدين ابن زينور، و استرجع إلى وظيفة الدويدارية الأمير سيف الدين طسبغا الناصري، و كان أميرا بالشام مقيما منذ عزل إلى أن أعيد في أواخر السنة كما تقدم. و أما كاتب السر بمصر و قضاتها فهم المذكورون في التي قبلها.
و استهلت هذه السنة و نائب صغد قد حصن القلعة و أعد فيها عدتها و ما ينبغي لها من الأطعمات و الذخائر و العدد و الرجال، و قد نابذ المملكة و حارب، و قد قصدته العساكر من كل جانب من الديار