البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - العلامة قاضى القضاة فخر الدين
و إن تجد عيبا فسد الخللا* * * فجل من لا عيب فيه و علا
كتبه إسماعيل بن كثير بن صنو القرشي الشافعيّ عفا اللَّه تعالى عنه آمين. [١]
ثم دخلت سنة تسع و ثلاثين و سبعمائة
استهلت و سلطان الإسلام و المسلمين بالديار المصرية و ما والاها و الديار الشامية و ما والاها و الحرمين الشريفين الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون، و لا نائب له و لا وزير أيضا بمصر، و قضاة مصر، أما الشافعيّ فقاضي القضاة عز الدين ابن قاضى القضاة صدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة، و أما الحنفي فقاضي القضاة حسام الدين الغورى، حسن بن محمد، و أما المالكي فتقى الدين الأخنائي، و أما الحنبلي فموفق الدين بن نجا المقدسي، و نائب الشام الأمير سيف الدين تنكز و قضاته جلال الدين القزويني الشافعيّ المعزول عن الديار المصرية، و الحنفي عماد الدين الطرسوسي، و المالكي شرف الدين الهمدانيّ، و الحنبلي علاء الدين بن المنجا التنوخي.
و مما حدث في هذه السنة إكمال دار الحديث السكرية و باشر مشيخة الحديث بها الشيخ الامام الحافظ مؤرخ الإسلام محمد بن شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، و قرر فيها ثلاثون محدثا لكل منهم جراية و جامكية كل شهر سبعة دراهم و نصف رطل خبز، و قرر للشيخ ثلاثون و رطل خبز، و قرر فيها ثلاثون نفرا يقرءون القرآن لكل عشرة شيخ، و لكل واحد من القراء نظير ما للمحدثين، و رتب لها إمام و قارئ حديث و نواب، و لقارئ الحديث عشرون درهما و ثمان أواق خبز، و جاءت في غاية الحسن في شكالاتها و بنائها، و هي تجاه دار الذهب التي أنشأها الواقف الأمير تنكز، و وقف عليها عدة أماكن: منها سوق القشاشيين بباب الفرج، طوله عشرون ذراعا شرقا و غربا، سماه في كتاب الوقف، و بندر زيدين، و حمام بحمص و هو الحمام القديم، و وقف عليها حصصا في قرايا أخر، و لكنه تغلب على ما عدا القشاشيين، و بندر زيدين، و حمام حمص.
و فيها قدم القاضي تقى الدين على بن عبد الكافي السبكى الشافعيّ من الديار المصرية حاكما على دمشق و أعمالها، و فرح الناس به، و دخل الناس يسلمون عليه لعلمه و ديانته و أمانته، و نزل بالعادلية الكبيرة على عادة من تقدمه، و درس بالغزالية و الاتابكية، و استناب ابن عمه القاضي بهاء الدين أبو البقاء، ثم استناب ابن عمه أبا الفتح، و كانت ولايته الشام بعد وفاة قاضى القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحيم القزويني الشافعيّ، على ما سيأتي بيانه في الوفيات من هذه السنة.
و ممن توفى فيها من الأعيان
في المحرم سنة تسع و ثلاثين و سبعمائة
العلامة قاضى القضاة فخر الدين
عثمان بن الزين على بن عثمان الحلبي، ابن خطيب جسرين الشافعيّ، ولى قضاء حلب و كان
[١] كذا بسائر الأصول.