البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٨ - القاضي الامام العالم المحدث
أمر نائب السلطنة بتبييض البيوت من سوق الخيل إلى ميدان الحصا، ففعل ذلك. و فيه زادت الفرات زيادة عظيمة لم يسمع بمثلها، و استمرت نحوا من اثنى عشر يوما فأتلفت بالرحبة أموالا كثيرة، و كسرت الجسر الّذي عند دير بسر، و غلت الأسعار هناك فشرعوا في إصلاح الجسر، ثم انكسر مرة ثانية.
و في يوم السبت تاسع شوال خرج الركب الشامي و أميره سيف الدين أوزان، و قاضيه جمال الدين ابن الشريشى، و هو قاضى حمص الآن، و حج السلطان في هذه السنة و صحبته قاضى القضاة القزويني و عز الدين بن جماعة، و موفق الدين الحنبلي، و سبعون أميرا. و في ليلة الخميس حادي عشرين شوال رسم على الصاحب عز الدين غبريال بالمدرسة النجيبية الجوانية، و صودر و أخذت منه أموال كثيرة، و أفرج عنه في المحرم من السنة الآتية.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الشيخ عبد الرحمن بن أبى محمد بن محمد
ابن سلطان القرامذى، أحد المشاهير بالعبادة و الزهادة و ملازمة الجامع الأموي، و كثرة التلاوة و الذكر، و له أصحاب يجلسون إليه، و له مع هذا ثروة و أملاك، توفى في مستهل المحرم عن خمس أو ست و ثمانين سنة، و دفن بباب الصغير، و كان قد سمع الحديث و اشتغل بالعلم ثم ترك ذلك و اشتغل بالعبادة إلى أن مات.
الملك المؤيد صاحب حماة
عماد الدين إسماعيل بن الملك الأفضل نور الدين على بن الملك المظفر تقى الدين محمود بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقى الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب، كانت له فضائل كثيرة في علوم متعددة من الفقه و الهيئة و الطب و غير ذلك، و له مصنفات عديدة، منها تاريخ حافل في مجلدين كبيرين، و له نظم الحاوي و غير ذلك، و كان يحب العلماء و يشاركهم في فنون كثيرة، و كان من فضلاء بنى أيوب، ولى ملك حماة من سنة إحدى و عشرين إلى هذا الحين، و كان الملك الناصر يكرمه و يعظمه، و ولى بعده ولده الأفضل على، توفى في سحر يوم الخميس ثامن عشرين المحرم، و دفن ضحوة عند والديه بظاهر حماة.
القاضي الامام العالم المحدث
تاج الدين أبو القاسم عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي بن عوض بن سنان بن عبد اللَّه السعدي الفقيه الشافعيّ، سمع الكثير و خرج لنفسه معجما في ثلاث مجلدات، و قرأ بنفسه الكثير، و كتب الخط الجيد، و كان متقنا عارفا بهذا الفن، يقال إنه كتب بخطه نحوا من خمسمائة مجلد، و قد كان شافعيا مفتيا، و مع هذا ناب في وقت عن القاضي الحنبلي، و ولى مشيخة الحديث بالمدرسة الصاحبية، و توفى