البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - الشيخ الامام العالم الزاهد مفتى المسلمين
قاصدا باب السلطان، فتلقاه نائب دمشق و أنزله بداره التي عند جامعه، ثم سار نحو مصر فغاب نحوا من أربعين يوما، ثم عاد راجعا إلى نيابة حلب. و في عاشر رجب طلب الصاحب تقى الدين ابن عمر بن الوزير شمس الدين بن السلعوس إلى مصر فولى نظر الدواوين بها حتى مات عن قريب.
و خرج الركب يوم السبت تاسع شوال و أميره سيف الدين بلطى، و قاضيه شهاب الدين القيمري و في الحجاج زوجة ملك الأمراء تنكز، و في خدمتها الطواشى شبل الدولة و صدر الدين المالكي، و صلاح الدين ابن أخى الصاحب تقى الدين توبة، و أخوه شرف الدين، و الشيخ على المغربي، و الشيخ عبد اللَّه الضرير و جماعة.
و في بكرة الأربعاء ثالث شوال جلس القاضي ضياء الدين على بن سليم بن ربيعة للحكم بالعادلية الكبيرة نيابة عن قاضى القضاة القونوي، و عوضا عن الفخر المصري بحكم نزوله عن ذلك و إعراضه عنه تاسع عشر رمضان من هذه السنة. و في يوم الجمعة سادس ذي القعدة بعد أذان الجمعة صعد إلى منبر جامع الحاكم بمصر شخص من مماليك الجاولي يقال له أرصى، فادعى أنه المهدي و سجع سجعات يسيرة على رأى الكهان، فأنزل في شر خيبة، و ذلك قبل حضور الخطيب بالجامع المذكور. و في ذي القعدة و ما قبله و ما بعده من أواخر هذه السنة و أوائل الأخرى وسعت الطرقات و الأسواق داخل دمشق و خارجها، مثل سوق السلاح و الرصيف و السوق الكبير و باب البريد و مسجد القصب إلى الزنجبيلية، و خارج باب الجابية إلى مسجد الدبان، و غير ذلك من الأماكن التي كانت تضيق عن سلوك الناس، و ذلك بأمر تنكز، و أمر بإصلاح القنوات، و استراح الناس من ترتيش الماء عليهم بالنجاسات. ثم في العشر الأخير من ذي الحجة رسم بقتل الكلاب فقتل منهم شيء كثير جدا، ثم جمعوا خارج باب الصغير مما يلي باب كيسان في الخندق، و فرق بين الذكور منهم و الإناث ليموتوا سريعا، و لا يتوالدوا، و كانت الجيف و الميتات تنقل إليهم فاستراح الناس من النجاسة من الماء و الكلاب، و توسعت لهم الطرقات.
و في يوم الجمعة ثانى عشر ذي الحجة حضر مشيخة الشيوخ بالسمساطية قاضى القضاة شرف الدين المالكي بعد وفاة قاضى القضاة القونوي الشافعيّ، و قرئ تقليده بالسبحة بها و حضره الأعيان و أعيد إلى ما كان عليه.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ الامام العالم الزاهد مفتى المسلمين
نجم الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عقيل بن أبى الحسن بن عقيل البالسي الشافعيّ، شارح التنبيه، ولد سنة ستين و ستمائة، و سمع الحديث و اشتغل بالفقه و غيره من فنون العلم، فبرع فيها