البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٣ - ثم دخلت سنة تسع و عشرين و سبعمائة
بباب الصغير (رحمه اللَّه) و أكرم مثواه. و في هذه الليلة توفيت الوالدة مريم بنت فرج بن على من قرية كان الوالد خطيبها، و هي مجيدل القرية سنة ثلاث و سبعين و ستمائة، و صلى عليها بعد الجمعة و دفنت بالصوفية شرقى قبر الشيخ تقى الدين بن تيمية (رحمهما اللَّه تعالى).
ثم دخلت سنة تسع و عشرين و سبعمائة
استهلت و الخليفة و الحكام هم المباشرون في التي قبلها، غير أن قطب الدين ابن شيخ السلامية اشتغل بنظر الجيش. و في المحرم طلب القاضي محيي الدين بن فضل اللَّه كاتب سر دمشق و ولده شهاب الدين، و شرف الدين بن شمس الدين بن الشهاب محمود إلى مصر على البريد، فباشر القاضي الصدر الكبير محيي الدين المذكور كتابة السر بها عوضا عن علاء الدين بن الأثير لمرض اعتراه، و أقام عنده ولده شهاب الدين، و أقبل شرف الدين الشهاب محمود إلى دمشق على كتابة السر عوضا عن ابن فضل اللَّه. و فيه ذهب ناصر الدين مشد الأوقاف ناظرا على القدس و الخليل، فعمر هنالك عمارات كثيرة لملك الأمراء تنكز، و فتح في الأقصى شباكين عن يمين المحراب و شماله و جاء الأمير نجم الدين داود بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن يوسف بن الزيبق من شد الدواوين بحمص إلى شدها بدمشق. و في الحادي و العشرين من صفر كمل ترخيم الحائط القبلي من جامع دمشق و بسط الجامع جميعه، و صلى الناس الجمعة به من الغد، و فتح باب الزيادة، و كان له أياما مغلقا و ذلك في مباشرة تقى الدين بن مراجل.
و في ربيع الآخر قدم من مصر أولاد الأمير شمس الدين قراسنقر إلى دمشق فسكنوا في دار أبيهم داخل باب الفراديس، في دهليز المقدمية، و أعيدت عليهم أملاكهم المخلفة عن أبيهم، و كانت تحت الحوطة، فلما مات في تلك البلاد أفرج عنها أو أكثرها. و في يوم الجمعة آخر شهر ربيع الآخر أنزل الأمير جوبان و ولده من قلعة المدينة النبويّة و هما ميتان مصبران في توابيتهما، فصلى عليهما بالمسجد النبوي، ثم دفنا بالبقيع عن مرسوم السلطان، و كان مراد جوبان أن يدفن في مدرسته فلم يمكن من ذلك.
و في هذا اليوم صلى بالمدينة النبويّة على الشيخ تقى الدين بن تيمية (رحمه اللَّه)، و على القاضي نجم الدين البالسي المصري صلاة الغائب. و في يوم الاثنين منتصف جمادى الآخرة درس القاضي شهاب الدين أحمد بن جهبل بالمدرسة البادرانية عوضا عن شيخنا برهان الدين الفزاري توفى إلى رحمة اللَّه تعالى، و أخذ مشيخة دار الحديث منه الحافظ شمس الدين الذهبي، و حضرها في يوم الأربعاء سابع عشره، و نزل عن خطابة بطنا للشيخ جمال الدين المسلاتي المالكي، فخطب بها يوم الجمعة تاسع عشره. و في أواخر هذا الشهر قدم نائب حلب الأمير سيف الدين أرغون إلى دمشق