البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤١ - ابن الدواليبي البغدادي
و ممن توفى فيها من الأعيان
شيخ الإسلام العلامة تقى الدين ابن تيمية كما تقدم ذكر ذلك في الحوادث و سنفرد له ترجمة على حدة إن شاء اللَّه تعالى.
الشريف العالم الزاهد المحدث
عز الدين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن العلويّ الحسيني العراقي الإسكندري الشافعيّ، سمع الكثير و حفظ الوجيز في الفقه، و الإيضاح في النحو، و كان زاهدا متقللا من الدنيا و بلغ تسعين سنة و عقله و علمه و ذهنه ثابت متيقظ، ولد سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة، و توفى يوم الجمعة خامس المحرم، و دفن بالإسكندرية بين المادين (رحمه اللَّه).
الشمس محمد بن عيسى التكريدى
كانت فيه شهامة و حزامة، و كان يكون بين يدي الشيخ تقى الدين بن تيمية كالمنفذ لما يأمر به و ينهى عنه، و يرسله الأمراء و غيرهم في الأمور المهمة، و له معرفة و فهم بتبليغ رسالته على أتم الوجوه توفى في الخامس من صفر بالقبيبات و دفن عند الجامع الكريمي (رحمه اللَّه تعالى).
الشيخ الصالح
أبو بكر بن شرف بن محسن بن معن بن عمان الصالحي، ولد سنة ثلاث و خمسين و ستمائة، و سمع الكثير صحبة الشيخ تقى الدين بن تيمية و المزي، و كان ممن يحب الشيخ تقى الدين، و كان معهما كالخادم لهما، و كان فقيرا ذا عيال يتناول من الزكاة و الصدقات ما يقوم بأوده، و أقام في آخر عمره بحمص، و كان فصيحا مفوها، له تعاليق و تصانيف في الأصول و غيرها، و كان له عبادة و فيه خير و صلاح، و كان يتكلم على الناس بعد صلاة الجمعة إلى العصر من حفظه، و قد اجتمعت به مرة صحبة شيخنا المزي حين قدم من حمص فكان قوى العبارة فصيحها متوسطا بالعلم، له ميل إلى التصوف و الكلام في الأحوال و الأعمال و القلوب و غير ذلك، و كان يكثر ذكر الشيخ تقى الدين بن تيمية.
توفى بحمص في الثاني و العشرين من صفر من هذه السنة، و قد كان الشيخ يحض الناس على الإحسان إليه، و كان يعطيه و يرفده.
ابن الدواليبي البغدادي
الشيخ الصالح العالم العابد الرحلة المسند المعمر عفيف الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد المحسن ابن أبى الحسين بن عبد الغفار البغدادي الأرجي الحنبلي المعروف بابن الدواليبي، شيخ دار الحديث المستنصرية، ولد في ربيع الأول سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة، و سمع الكثير، و له إجازات عالية، و اشتغل بحفظ الخرقى، و كان فاضلا في النحو و غيره، و له شعر حسن، و كان رجلا صالحا جاوز التسعين و صار رحلة العراق، و توفى يوم الخميس رابع جمادى الأولى و دفن بمقبرة الامام أحمد مقابر الشهداء