البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٠ - الملك الكامل ناصر الدين
ولد بتونس قيل سنة خمسين و ستمائة، و قرأ الفقه و العربية، و كان ملوك تونس تعظمه و تكرمه، لأنه من بيت الملك و الامرة و الوزارة. ثم بايعه أهل تونس على الملك في سنة إحدى عشرة و سبعمائة، و كان شجاعا مقداما، و هو أول من أبطل ذكر ابن التومرت من الخطبة، مع أن جده أبا حفص الهنتانى كان من أخص أصحاب ابن التومرت. توفى في المحرم من هذه السنة بمدينة الاسكندرية (رحمه اللَّه).
الشيخ الصالح العابد الناسك
ضياء الدين أبو الفداء إسماعيل بن رضى الدين أبى الفضل المسلم بن الحسن بن نصر الدمشقيّ، المعروف بابن الحموي، كان هو و أبوه و جده من الكتاب المشهورين المشكورين، و كان هو كثير التلاوة و الصلاة و الصيام و البر و الصدقة و الإحسان إلى الفقراء و الأغنياء. ولد سنة خمس و ثلاثين و ستمائة و سمع الحديث الكثير و خرج له البرزالي مشيخة سمعناها عليه، و كان من صدور أهل دمشق، توفى يوم الجمعة رابع عشر صفر، و صلى عليه ضحوة يوم السبت، و دفن بباب الصغير، و حج و جاور و أقام بالقدس مدة. مات و له ثنتان و سبعون سنة (رحمه اللَّه)، و قد ذكر والده أنه حين ولد له فتح المصحف يتفاءل فإذا قوله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ فسماه إسماعيل. ثم ولد له آخر فسماه إسحاق، و هذا من الاتفاق الحسن (رحمهم اللَّه تعالى).
الشيخ على المحارفى
على بن أحمد بن هوس الهلالي، أصل جده من قرية إيل البسوق، و أقام والده بالقدس، و حج هو مرة و جاور بمكة سنة ثم حج، و كان رجلا صالحا مشهورا، و يعرف بالمحارفى، لأنه كان يحرف الازقة و يصلح الرصفان للَّه تعالى، و كان يكثر التهليل و الذكر جهرة، و كان عليه هيبة و وقار، و يتكلم كلاما فيه تخويف و تحذير من النار، و عواقب الردى، و كان ملازما لمجالس ابن تيمية، و كانت وفاته يوم الثلاثاء ثالث عشرين ربيع الأول، و دفن بتربة الشيخ موفق الدين بالسفح، و كانت جنازته حافلة جدا (رحمه اللَّه).
الملك الكامل ناصر الدين
أبو المعالي محمد بن الملك السعيد فتح الدين عبد الملك بن السلطان الملك الصالح إسماعيل أبى الجيش ابن الملك العادل أبى بكر بن أيوب أحد أكابر الأمراء و أبناء الملوك، كان من محاسن البلد ذكاء و فطنة و حسن عشرة و لطافة كلام، بحيث يسرد كثيرا من الكلام بمنزلة الأمثال من قوة ذهنه و حذاقة فهمه، و كان رئيسا من أجواد الناس، توفى عشية الأربعاء عشرين جمادى الاولى و صلى عليه ظهر الخميس بصحن الجامع تحت النسر، ثم أرادوا دفنه عند جده لأمه الملك الكامل فلم يتيسر ذلك فدفن بتربة أم الصالح سامحه اللَّه، و كان له سماع كثير سمعنا عليه منه، و كان يحفظ تاريخا جيدا،