البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - ثم دخلت سنة سبع و عشرين و سبعمائة
الشهبى الشافعيّ، ولد بحوران في سنة ثلاث و خمسين و ستمائة، و قدم دمشق و اشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري، و لازمه و انتفع به، و أعاد بحلقته، و تخرج به، و كذلك لازم أخاه الشيخ شرف الدين، و أخذ عنه النحو و اللغة، و كان بارعا في الفقه و النحو، له حلقة يشتغل فيها تجاه محراب الحنابلة، و كان يعتكف جميع شهر رمضان، و لم يتزوج قط، و كان حسن الهيئة و الشيبة، حسن العيش و الملبس متقللا من الدنيا، له معلوم يقوم بكفايته من إعادات و فقاهات و تصدير بالجامع، و لم يدرس قط و لا أفتى، مع أنه كان ممن يصلح أن يأذن في الإفتاء، و لكنه كان يتورع عن ذلك، و قد سمع الكثير: سمع المسند للإمام أحمد و غير ذلك، توفى بالمدرسة المجاهدية- و بها كانت إقامته- ليلة الثلاثاء حادي عشرين ذي الحجة، و صلى عليه بعد صلاة الظهر، و دفن بمقابر باب الصغير.
و فيها كانت وفاة: الشرف يعقوب بن فارس الجعبريّ
التاجر بفرجة ابن عمود، و كان يحفظ القرآن و يؤم بمسجد القصب، و يصحب الشيخ تقى الدين ابن تيمية و القاضي نجم الدين الدمشقيّ، و قد حصل أموالا و أملاكا و ثروة، و هو والد صاحبنا الشيخ الفقيه المفضل المحصل الزكي بدر الدين محمد، خال الولد عمر إن شاء اللَّه.
و فيها توفى: الحاج أبو بكر بن تيمراز الصيرفي
كانت له أموال كثيرة و دائرة و مكارم و بر و صدقات، و لكنه انكسر في آخر عمره، و كاد أن ينكشف فجبره اللَّه بالوفاة (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة سبع و عشرين و سبعمائة
استهلت بيوم الجمعة و الحكام الخليفة و السلطان و النواب و القضاة و المباشرون هم المذكورون في التي قبلها سوى الحنبلي كما تقدم، و في العشر من المحرم دخل مصر أرغون نائب مصر فمسك في حادي عشر و حبس، ثم أطلق أياما و بعثه السلطان إلى نائب حلب فاجتاز بدمشق بكرة الجمعة ثانى عشرين المحرم، فأنزله نائب السلطنة بداره المجاورة لجامعه، فبات بها ثم سافر إلى حلب، و قد كان قبله بيوم قد سافر من دمشق الجاى الدوادار إلى مصر، و صحبته نائب حلب علاء الدين الطنبغا معزولا عنها إلى حجوبية الحجاب بمصر. و في يوم الجمعة التاسع عشر ربيع الأول قرئ تقليد قاضى الحنابلة عز الدين محمد بن التقى سليمان بن حمزة المقدسي، عوضا عن ابن مسلم بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة و الأعيان، و حكم و قرئ قبل ذلك بالصالحية. و في أواخر هذا الشهر وصل البريد بتولية ابن النقيب الحاكم بحمص قضاء القضاة بطرابلس، و نقل الّذي بها إلى حمص نائبا عن قاضى دمشق، و هو ناصر بن محمود الزرعى.