البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٩ - الشيخ الصالح الكبير المعمر
و الفخر المصري، و عقد له و لكمال الدين ابن الشيرازي مجلسا، و معه توقيع بالشامية البرانية، فعطل الأمر عليهما لأنهما لم يظهرا استحقاقهما في ذلك المجلس، فصارت المدرستان العذراوية و الشامية لابن المرحل كما ذكرنا، و عظم القزويني بالمسرورية فقايض منها لابن الشريشنى إلى الرباط الناصري، فدرس به في هذا اليوم و حضر عنده القاضي جلال الدين، و درس بعده ابن الشريشنى بالمسرورية و حضر عنده الناس أيضا. و فيه عادت التجريدة اليمنية و قد فقد منهم خلق كثير من الغلمان و غيرهم، فحبس مقدمهم الكبير ركن الدين بيبرس لسوء سيرته فيهم.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الشيخ إبراهيم الصباح
و هو إبراهيم بن منير البعلبكي، كان مشهورا بالصلاح مقيما بالمأذنة الشرقية، توفى ليلة الأربعاء مستهل المحرم و دفن بالباب الصغير، و كانت جنازته حافلة، حمله الناس على رءوس الأصابع، و كان ملازما لمجلس الشيخ تقى الدين بن تيمية.
إبراهيم الموله
الّذي يقال له القميني لاقامته بالقمامين خارج باب شرقى، و ربما كاشف بعض العوام، و مع هذا لم يكن من أهل الصلاة، و قد استنابه الشيخ تقى الدين بن تيمية و ضربه على ترك الصلوات و مخالطة القاذورات، و جمع النساء و الرجال حوله في الأماكن النجسة. توفى كهلا في هذا الشهر
الشيخ عفيف الدين
محمد بن عمر بن عثمان بن عمر الصقلى ثم الدمشقيّ، إمام مسجد الرأس، آخر من حدث عن ابن الصلاح ببعض سنن البيهقي، سمعنا عليه شيئا منها، توفى في صفر.
الشيخ الصالح العابد الزاهد الناسك
عبد اللَّه بن موسى بن أحمد الجزري، الّذي كان مقيما [١] أبى بكر من جامع دمشق، كان من الصالحين الكبار مباركا خيرا، عليه سكينة و وقار، و كانت له مطالعة كثيرة، و له فهم جيد و عقل جيد، و كان من الملازمين لمجالس الشيخ تقى الدين ابن تيمية، و كان ينقل من كلامه أشياء كثيرة و يفهمها يعجز عنها كبار الفقهاء. توفى يوم الاثنين سادس عشرين صفر، و صلى عليه بالجامع و دفن بباب الصغير و كانت جنازته حافلة محمودة.
الشيخ الصالح الكبير المعمر
الرجل الصالح تقى الدين ابن الصائغ المقري المصري، الشافعيّ، آخر من بقي من مشايخ القراء و هو أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن على بن سالم بن مكي، توفى في صفر و دفن بالقرافة و كانت جنازته حافلة، قارب التسعين و لم يبق له منها سوى سنة واحدة، و قد قرأ عليه غير واحد،
[١] بياض بالأصل و لعله «بمحراب» أو «بخلوة» أو نحو هذا.