البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٨ - ثم دخلت سنة خمس و عشرين و سبعمائة
حتى القضاة و الأعيان، و كان وقتا عجيبا، ثم لطف اللَّه بهم فغيض الماء و تناقص، و تراجع الناس إلى ما كانوا عليه من أمورهم الجائرة و غير الجائزة، و ذكر بعضهم أنه غرق بالجانب الغربي نحو من ستة آلاف و ستمائة بيت، و إلى عشرة سنين لا يرجع ما غرق.
و في أوائل جمادى الآخرة فتح السلطان خانقاه سرياقوس التي أنشأها و ساق إليها خليجا و بنى عندها محلة، و حضر السلطان بها و معه القضاة و الأعيان و الأمراء و غيرهم، و وليها مجد الدين الأقصرائي، و عمل السلطان بها وليمة كبيرة، و سمع على قاضى القضاة ابن جماعة عشرين حديثا بقراءة ولده عز الدين بحضرة الدولة منهم أرغون النائب، و شيخ الشيوخ القونوي و غيرهم، و خلع على القارئ عز الدين و أثنوا عليه ثناء زائدا، و أجلس مكرما، و خلع أيضا على والده ابن جماعة و على المالكي و شيخ الشيوخ، و على مجد الدين الأقصرائي شيخ الخانقاه المذكورة و غيرهم. و في يوم الأربعاء رابع عشر رجب درس بقبة المنصورية في الحديث الشيخ زين الدين بن الكتاني الدمشقيّ، بإشارة نائب الكرك و أرغون، و حضر عنده الناس، و كان فقيها جيدا، و أما الحديث فليس من فنه و لا من شغله.
و في أواخر رجب قدم الشيخ زين الدين بن عبد اللَّه بن المرحل من مصر على تدريس الشامية البرانية، و كانت بيد ابن الزملكانى فانتقل إلى قضاء حلب، فدرس بها في خامس شعبان و حضر القاضي الشافعيّ و جماعة. و في سلخ رجب قدم القاضي عز الدين بن بدر الدين بن جماعة من مصر و معه ولده، و في صحبته الشيخ جمال الدين الدمياطيّ و جماعة من الطلبة بسبب سماع الحديث، فقرأ بنفسه و قرأ الناس له و اعتنوا بأمره، و سمعنا معهم و بقراءته شيئا كثيرا، نفعهم اللَّه بما قرءوا و بما سمعوا، و نفع بهم. و في يوم الأربعاء ثانى عشر شوال درس الشيخ شمس الدين بن الأصبهاني، بالرواحية بعد ذهاب ابن الزملكانى إلى حلب، و حضر عنده القضاة و الأعيان، و كان فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية، و جرى يومئذ بحث في العام إذا خص، و في الاستثناء بعد النفي و وقع انتشار و طال الكلام في ذلك المجلس، و تكلم الشيخ تقى الدين كلاما أبهت الحاضرين، و تأخر ثبوت عيد الفطر إلى قريب الظهر يوم العيد، فلما ثبت دقت البشائر و صلى الخطيب العيد من الغد بالجامع، و لم يخرج الناس إلى المصلى، و تغضب الناس على المؤذنين و سجن بعضهم. و خرج الركب في عاشره و أميره صلاح الدين ابن أيبك الطويل، و في الركب صلاح الدين بن أوحد، و المنكورسى، و قاضيه شهاب الدين الظاهر. و في سابع عشره درس بالرباط الناصري بقاسيون حسام الدين القزويني الّذي كان قاضى طرابلس، قايضه بها جمال الدين بن الشريشنى إلى تدريس المسرورية، و كان قد جاء توقيعه بالعذراوية و الظاهرية فوقف في طريقه قاضى القضاة جمال الدين و نائباه ابن جملة