البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٤ - الشيخ الامام الزاهد نور الدين
شهورا. و فيها كان غلاء مفرط بدمشق، بلغت الغرارة مائتين و عشرين، و قلت الأقوات. و لو لا أن اللَّه أقام للناس من يحمل لهم الغلة من مصر لاشتد الغلاء و زاد أضعاف ذلك، فكان مات أكثر الناس، و استمر ذلك مدة شهور من هذه السنة، و إلى أثناء سنة خمس و عشرين، حتى قدمت الغلات و رخصت الأسعار و للَّه الحمد و المنة.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
توفى في مستهل المحرم
بدر الدين بن ممدود بن أحمد الحنفي
قاضى قلعة الروم بالحجاز الشريف، و قد كان عبدا صالحا، حج مرات عديدة، و ربما أحرم من قلعة الروم أو حرم بيت المقدس، و صلى عليه بدمشق صلاة الغائب، و على شرف الدين بن العز و على شرف الدين بن نجيح توفوا في أقل من نصف شهر كلهم بطريق الحجاز بعد فراغهم من الحج و ذلك أنهم غبطوا ابن نجيح صاحب الشيخ تقى الدين ابن تيمية بتلك الموتة كما تقدم، فرزقوها فماتوا عقيب عملهم الصالح بعد الحج.
الحجة الكبيرة خوندا بنت مكية
زوجة الملك الناصر، و قد كانت زوجة أخيه الملك الأشرف ثم هجرها الناصر و أخرجها من القلعة، و كانت جنازتها حافلة، و دفنت بتربتها التي أنشأتها.
الشيخ محمد بن جعفر بن فرعوش
و يقال له اللباد و يعرف بالمؤله، كان يقرئ الناس بالجامع نحوا من أربعين سنة، و قد قرأت عليه شيئا من القراءات، و كان يعلم الصغار عقد الراء و الحروف المتقنة كالراء و نحوها، و كان متقللا من الدنيا لا يقتنى شيئا، و ليس له بيت و لا خزانة، إنما كان يأكل في السوق و ينام في الجامع، توفى في مستهل صفر و قد جاوز السبعين، و دفن في باب الفراديس (رحمه اللَّه).
و في هذا اليوم توفى بمصر. الشيخ أيوب السعودى
و قد قارب المائة، أدرك الشيخ أبا السعود و كانت جنازته مشهودة. و دفن بتربة شيخه بالقرافة و كتب عنه قاضى القضاة تقى الدين السبكى في حياته، و ذكر الشيخ أبو بكر الرحبيّ أنه لم ير مثل جنازته بالقاهرة منذ سكنها (رحمه اللَّه).
الشيخ الامام الزاهد نور الدين
أبو الحسن على بن يعقوب بن جبريل البكري المصري الشافعيّ، له تصانيف، و قرأ مسند الشافعيّ على وزيرة بنت المنجا، ثم إنه أقام بمصر، و قد كان في جملة من ينكر على شيخ الإسلام ابن تيمية، فأراد بعض الدولة قتله فهرب و اختفى عنده كما تقدم لما كان ابن تيمية مقيما بمصر، و ما مثاله إلا مثال ساقية