البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٦ - قاضى القضاة نجم الدين بن صصريّ
إلى أوان الحج، و خرج الركب يوم الاثنين ثامن شوال و أميره قطلجا الأبوبكري، الّذي بالقصاعين و قاضى الركب شمس الدين قاضى القضاة ابن مسلم الحنبلي، و حج معهم جمال الدين المزي، و عماد الدين ابن الشيرجي، و أمين الدين الوافي، و فخر الدين البعلبكي، و جماعة، و فوض الكلام في ذلك إلى شرف الدين بن سعد الدين بن نجيح. كذا أخبرنى شهاب الدين الظاهري. و من المصريين قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة و ولده عز الدين و فخر الدين كاتب المماليك، و شمس الدين الحارثي، و شهاب الدين الأذرعي، و علاء الدين الفارسي.
و في شوال باشر تقى الدين السبكى مشيخة دار الحديث الظاهرية بالقاهرة بعد زكى الدين المنادي و يقال له عبد العظيم بن الحافظ شرف الدين الدمياطيّ، ثم انتزعت من السبكى لفتح الدين بن سيد الناس اليعمري، باشرها في ذي القعدة. و في يوم الخميس مستهل ذي الحجة خلع على قطب الدين بن شيخ السلامية و أعيد إلى نظر الجيش مصاحبا لمعين الدين بن الحشيشى، ثم بعد مدة مديدة استقل قطب الدين بالنظر وحده و عزل ابن حشيش.
و ممن توفى فيها من الأعيان
الامام المؤرخ كمال الدين الفوطي
أبو الفضل عبد الرزاق أحمد بن محمد بن أحمد بن الفوطي عمر بن أبى المعالي الشيباني البغدادي، المعروف بابن الفوطي، و هو جده لأمه، ولد سنة اثنتين و أربعين و ستمائة ببغداد، و أسر في واقعة التتار ثم تخلص من الأسر، فكان مشارفا على الكتب بالمستنصرية، و قد صنف تاريخا في خمس و خمسين مجلدا، و آخر في نحو عشرين، و له مصنفات كثيرة، و شعر حسن، و قد سمع الحسن من محيي الدين بن الجوزي، توفى ثالث المحرم و دفن بالشونيزية.
قاضى القضاة نجم الدين بن صصريّ
أبو العباس أحمد بن العدل عماد الدين بن محمد بن العدل أمين الدين سالم بن الحافظ المحدث بهاء الدين أبى المواهب بن هبة اللَّه بن محفوظ بن الحسن بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن صصريّ التغلبي الربعي الشافعيّ قاضى القضاة بالشام، ولد في ذي القعدة سنة خمس و خمسين و ستمائة، و سمع الحديث و اشتغل و حصل و كتب عن القاضي شمس الدين بن خلكان وفيات الأعيان، و سمعها عليه، و تفقه بالشيخ تاج الدين الفزاري، و على أخيه شرف الدين في النحو، و كان له يد في الإنشاء و حسن العبارة، و درس بالعادلية الصغيرة سنة ثنتين و ثمانين، و بالأمينية سنة تسعين، و بالغزالية سنة أربع و تسعين، و تولى قضاء العساكر في دولة العادل كتبغا، ثم تولى قضاء الشام سنة ثنتين و سبعمائة، بعد ابن جماعة حين طلب لقضاء مصر، بعد ابن دقيق العيد.
ثم أضيف إليه مشيخة الشيوخ مع تدريس العادلية و الغزالية و الاتابكية، و كلها مناصب دنيوية