مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٩٩ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
الاشتراط يقيد الواجب على نحو الاطلاق و لا يكون مختصا بخصوص زمان القدرة و التمكن و قد صرح في الآية بقوله تعالى: حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ و قد علم من الآية الشريفة انّ للهدي محلا خاصا و لم يقيد الحكم بالقدرة و أيضا قد صرح في حديث زرعة [١] بأن محله منى يوم النحر و لا يكاد ينقضي تعجبي عما صدر عنه مع أنه خريت الفن و لكن العصمة خاصة بأهلها نعم لا تصل النوبة الى الصوم لأنّ موضوعه عدم وجدان الهدي و المقام لا يكون كذلك و صفوة القول انّ الأوامر المتعلقة باجزاء المركب لا تكون أوامر مولوية بل ارشادية من المولى الى الجزئية أو الشرطية و ذكرنا كرارا أنه لا اساس للوجوب الضمني فما أفاده في هذه الصورة لا يمكن مساعدته.
أما الصورة الثانية و هي ما لو امكن ايقاع الهدى في منى و لو أتى آخر شهر ذي الحجة فأفاد (قدّس سرّه) أنه يجب عليه الحلق في يوم العيد و تأخير الذبح أو النحر و ما يترتب عليه الى زمان امكان ايقاعه في منى و الوجه فيه انّ ايقاع الذبح في يوم العيد مبني على الاحتياط و الوجه في وجوبه أن التقصير يجب أن يكون في يوم العيد و المفروض ترتب التقصير على الذبح لاحظ ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك و اغتسل و قلّم أظفارك و خذ من شاربك [٢] و من الظاهر انّ الحلق مترتب على الذبح الصحيح و المفروض انّ الذبح الصحيح ما يكون في منى و المفروض عدم امكانه في يوم العيد فيسقط الترتيب المذكور و يدل على المدعى حديث حريز عن أبي عبد اللّه ٧ في متمتع يجد
[١] لاحظ ص ٢٩٥.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.