مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٧ - (مسألة ٢٦٠) اذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة
..........
في حديث زرارة [١] ان قلت مفهوم الشرطية التي رتب وجوب الكفارة فيها على نتف كلا الابطين يقتضي نفي الكفارة أعم من صورة انتفاء النتف و صورة نتف الابط الواحد فلما ذا هذا العموم لا يخصّص بحديث ايجاب الكفارة على مطلق نتف الابط؟
قلت: يرد على التقريب المذكور ان النسبة بين الحديثين عموم من وجه لا المطلق فان مفهوم الشرطية تفترق عن ذلك الحديث في صورة نتف كلا الابطين و ذلك الحديث يفترق عن مفهوم الشرطية في مورد انتفاء النتف بالكلية و يقع التعارض بينهما فيما لو نتف احد الابطين فتكون النسبة تباينا جزئيا و قد بينا في محله ان مثله لا بد ان يعامل معه معاملة التعارض و حيث ان المرجح في مرامنا الأحدثية يكون الترجيح مع الشرطية فإن ذلك الحديث مروي عن الباقر روحي فداه و الشرطية صادرة عن الصادق روحي فداه ان قلت سلّمنا الأمر بالنسبة الى ما يصدر عن الباقر روحي فداه اذ الترجيح بالاحدثية مع الشرطيّة و لكن لا يتمّ الأمر بالنسبة الى حديث الصدوق باسناده الى حريز فان حديث الصدوق اذا كان حديثا مستقلا في قبال ذلك الحديث لا يتمّ فيه الأمر فما الحيلة؟ قلت: لا مجال لرفع اليد عن المفهوم في المقام و تخصيصه بالحديث الآخر و الوجه فيه انه يلزم اللغوية في المنطوق فان المنطوق يدل على كون نتف الابطين علة منحصرة فاذا رفعنا اليد عن المفهوم و قلنا نتف احد الابطين أيضا علة، معناه رفع اليد عن المنطوق بالكلية و بعبارة واضحة تارة تخصيص المفهوم يوجب رفع اليد عن العلية المنحصرة كما في مثال خفاء الاذان و الجدران و هذا ممكن و أما اذا صار موجبا لرفع اليد عن أصل العلية فلا مجال للالتزام به ان قلت غاية الأمر يصير من افراد اثبات الحكم لفردين و لا تنافي بين
[١] لاحظ ص ١٦.