مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٦٦ - (مسألة ٤٠٨) إذا لم يقصّر و لم يحلق نسيانا أو جهلا منه بالحكم الى أن خرج من منى رجع و قصر أو حلق فيها
..........
البيت قبل أن يحلق و هو عالم ان ذلك لا ينبغي له فان عليه دم شاة [١] فان مقتضى الحديث المذكور أنه لو ترك هذه الوظيفة تجب عليه الكفارة و هي الشاة و مقتضى القاعدة ان يرجع الى منى و يعمل بوظيفته إذ المستفاد من الحديث أن ترك الوظيفة لا يوجب الفساد و أما سقوط الوظيفة فلا يستفاد منه فيجب العمل على طبق القاعدة و هو وجوب الرجوع الى منى و العمل بما هو واجب عليه هناك.
و أما الصورة الثانية و هي صورة النسيان فمقتضى حديث الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى قال: يرجع الى منى حتى يلقي شعره بها حلقا كان أو تقصيرا [٢] ان يرجع الى منى و يعمل على طبق الوظيفة ان قلت مقتضى حديث مسمع قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصّر حتى نفر قال يحلق في الطريق أو أين كان [٣] و أيضا رواه عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل نسي أن يحلق أو يقصر حتى نفر قال: يحلق إذا ذكر في الطريق أو أين كان الحديث [٤] عدم وجوب الرجوع الى منى و كفاية العمل بالوظيفة أين ما كان قلت ان الحديثين يشملان صورتي امكان الرجوع و عدمه و مقتضى القاعدة تخصيصهما بما دل على وجوب الرجوع فلاحظ.
و أما الصورة الثالثة و هي صورة الجهل فالظاهر أنه يحلق بالصورتين المتقدمتين إذ يفهم عرفا أنه لو لم يكن بأس في العمل على خلاف الوظيفة حتى مع
[١] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب الحلق و التقصير.
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ١.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٢.
[٤] نفس المصدر، الحديث ٦.