مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٤٥ - مصرف الهدي
..........
القانع الذي يقنع بما اعطيته و المعتر الذي يعتريك و السائل الذي يسألك في يديه و البأس الفقير [١] فلا اشكال في هذه الجهة و ما قيل في هذا المقام من انّ الأمر بالأكل وقع موقع توهم الحظر فلا يدل على الوجوب حيث انّ في الجاهلية كان حراما عند أهلها غير تام فان الأمر اذا وقع و تعلق بأمر بعد النهي من قبل المولى كقوله تعالى وَ إِذٰا حَلَلْتُمْ فَاصْطٰادُوا يمكن أن يقال انّ الأمر بالصيد لا يكون ظاهرا في الوجوب إذ الصيد حرم من قبل الشارع على المحرم و أمر به بعد الاحلال و العرف يفهم من الامر في الفرض الرخصة فلا يكون دالا على الوجوب و أما مع احتمال الحرمة فلا يكون مانعا عن ظهور الأمر في الوجوب مضافا الى أنه على فرض عدم الدلالة على الوجوب لا وجه لحمله على الاستحباب بل مقتضى القاعدة هي الاباحة لا الاستحباب.
الجهة الثانية: أنه هل يلزم تثليث الهدي و تقسيمه ثلاثة أقسام قسم للصدقة و قسم للهدية و قسم للأكل الانصاف ان اتمام الأمر بالنحو المذكور مشكل فان المستفاد من الكتاب وجوب الأكل و اعطاء البأس الفقير و اعطاء القانع و اعطاء المعتر فاقسام الواجب على مقتضى الكتاب أربعة و لكن الظاهر عدم وجوب تقسيم الهدي أربعة أقسام فانه خلاف السيرة و خلاف المرتكز في الأذهان مضافا الى أنه لو كان واجبا لشاع و ذاع و لم يكن باقيا تحت الستار فالواجب على المكلف امور ثلاثة الأكل و اطعام القانع و المعتر مضافا الى أنه لا دليل على كون الأصناف أربعة فان المستفاد من الآية السادسة و الثلاثين من سورة الحج كون الاقسام ثلاثة و أما الآية الثانية و العشرين التي ذكر فيها عنوان البائس الفقير فيمكن أن يقال لا دلالة
[١] الوسائل: الباب ٤٠ من أبواب الذبح، الحديث ١.