مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٥٢ - (مسألة ٣٧١) إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة و حكم على طبقه و لم يثبت عند الشيعة
..........
عليهم فانّ هذه الجملة ظاهرة بل صريحة في وثاقة الرجل و لقائل أن يكون ان مجرّد عدم الطعن لا أثر له اضف الى ذلك ان ديدن الرجالي التعبير- في مقام الترجمة- بكون فلان ثقة و لم يذكره بذاك العنوان و يضاف الى ذلك كلّه انه اذا كان الأمر بهذا الحدّ من الوضوح فما الوجه في عدم تعرض غير المفيد لتوثيق الرجل.
و أما من حيث الدلالة فأيضا يمكن الاشكال فيها فان المستفاد من الحديث أن يوم تضحية الناس يوم التضحية في وعاء الشرع و يوم فطر الناس و صومهم كذلك فيترتب حكم ذلك اليوم عليه لكن ترتب الحكم على الموضوع يتوقّف على تحقّق ذلك الموضوع فقبل مجىء يوم العيد لا يمكن ترتيب الأثر عليه و بعبارة اخرى الشارع الأقدس بالحكومة يجعل ما لا يكون متصفا بالصفة الكذائية متّصفا بها و هذا يتوقّف على تحقّق ذلك الموضوع كي يجعل و يعتبر كونه كذلك فكيف يمكن أن يقال انّ حكم الحاكم السني مؤثر في جعل اليوم الثامن شرعا تاسعا مع انّ المفروض أن يوم العيد لم يتحقق بعد أضف الى ذلك ان جعل شيء بالحكومة متصفا بصفة و محكوما بكونه كذا لا يستلزم اعمال الحكومة بالنسبة الى لوازمه مثلا اذا حكم الحاكم بأن فلانا أخ لي و اعتبره أخا له هل يستلزم أن يكون الشخص الذي اعتبر كونه اخا للحاكم صيرورته وارثا و عما لأولاده و هكذا كلّا و عليه فبأيّ تقريب نقول كون يوم الأحد أضحى عند الشارع يستلزم كون يوم السبت يوم عرفة فانه لا شاهد عليه ان قلت نفهم من هذا الاعتبار انّ الشارع كما جعل هذه الأيام الثلاثة تابعة للناس كذلك جعل يوم عرفة تابعا لجعل الناس ذلك ليوم عرفة قلت: لا شاهد على هذه الدعوى بل الدليل قائم على عدمه فان الحكومة على خلاف الأصل الأولي ففي كل مورد علمنا بجعله تأخذ به و الّا يكون مقتضى الأصل عدم الاعتبار