مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٩٨ - الشك في السعي
[الشك في السعي]
الشك في السعي لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير و ذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي و إن كان الشك قبل التقصير و لكن الأظهر لزوم الاعتناء به حينئذ (١).
(١) الشك في عدد أشواط السعي تارة يكون بعد التقصير و اخرى يكون قبله فهنا صورتان:
الصورة الأول: أن يكون الشك في أشواط السعي بعد التقصير و في هذه الصورة لا اشكال في الحكم بالصحة بمقتضى قاعدة الفراغ فإنّ جريان القاعدة متقوم بالخروج عن الشيء و الدخول في غيره فإذا كان الشك بعد التقصير يصدق انّه خرج عن السعي و دخل في غيره و هو التقصير فيحكم بصحة السعي بحكم قاعدة الفراغ.
إن قلت: مع الشك في عدد الأشواط يشك المكلف في خروجه عن السعي و معه كيف يأخذ بقاعدة الفراغ؟
قلت: لا اشكال في أن الشك في الصحة يستلزم الشك في الوجود إذ مع العلم بالاتيان بجميع الأجزاء و الشرائط لا مجال لأن يشك في الصحة.
الصورة الثانية: أن يكون الشك في عدد الأشواط قبل التقصير و في هذه الصورة تارة يكون المكلف حين الشك داخلا في غير السعي و اخرى لا يكون كذلك امّا على الأول فحكمه كحكم الصورة الأولى طابق النعل بالعل بعين التقريب المتقدم و امّا على الثاني فيشكل جريان القاعدة بلا فرق بين بقاء الموالاة و عدمه و بلا فرق بين الاستلزام باشتراطها و عدم الالتزام به و الوجه فيما ذكر انّ القاعدة متقومة بالشك في الصحة بعد الدخول في الغير بمقتضى قوله روحي فداه في حديث زرارة «اذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكك ليس بشيء».