مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٠٥ - (مسألة ٣٥١) إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير جاهلا بالحكم
[ (مسألة ٣٥١): إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير جاهلا بالحكم]
(مسألة ٣٥١): إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الأحوط (١).
(١) استدل على المدعى بحديث الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: جعلت فداك اني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي و لم أقصّر قال: عليك بدنة قال:
قلت: انّي لمّا أردت ذلك منها و لم تكن قصّرت امتنعت فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها فقال رحمها اللّه كانت أفقه منك عليك بدنة و ليس عليها شيء [١] بتقريب انّ الامام ٧ قال للسائل هي أفقه منك فيعلم انّ الرجل كان جاهلا بالحكم و المرأة كانت عالمة به فالدليل على وجوب الكفارة وارد في مورد الجهل فيكون مقيدا و مخصصا للعموم الدال على عدم الكفارة على الجاهل و يرد على التقريب المذكور انّ الحديث معارض بما رواه معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن متمتع وقع على امرأته و لم يقصّر قال: ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجه ان كان عالما و إن كان جاهلا فلا شيء عليه [٢].
فانّ مقتضى هذه الرواية عدم الكفارة على الجاهل فيقع التعارض بين الطرفين و الأحدث منهما غير معلوم فالمحكم عموم عدمها على الجاهل مضافا الى انّ مقتضى أصالة البراءة عدمها و قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) على ما فى تقريره الشريف انّ ثبوت الحديث المعارض غير معلوم إذ نقل بدل لفظ و لم يقصّر لفظ و لم يزر فلا يكون مربوطا بالمقام و يبعد تعدد الحديث لاتحاد السند و المتن تردد الأمر بين لفظين لا يمكن الاستدلال به على المقام فيبقى دليل الوجوب بلا معارض و يرد عليه أولا انّ مجرد الاستبعاد لا يقتضي الحكم باتحاد الحديثين نعم إذا وصل الأمر الى مرحلة القطع
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب التقصير، الحديث ٢.
[٢] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب كفارات الاستماع، الحديث ٤.