مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٠٤ - (مسألة ٣٥٠) يتعيّن التقصير في احلال عمرة التمتع
..........
في الحديث على أنه ليس في المتعة الّا التقصير أضف الى ذلك أنه كيف يمكن القول بتعين الحلق عليهما في عمرة التمتّع مع أنه خلاف السيرة المستمرة اللهم الا أن يقال انّ السيرة مستمرة في غيرهما لا فيهما فلاحظ فالنتيجة لزوم التقصير في عمرة التمتع بالنسبة الى جميع المكلفين ثم أنه لو أخذ المعتمر شعره بالمقراض بتمامه بحيث لم يبق شيء و بعبارة اخرى لو أزال الشعر بتمامه هل يتحقق الامتثال أم لا الظاهر هو الثاني فان التقصير بما له من المفهوم لا يصدق على ما فرض في السؤال و اللّه العالم ثم أنه لو حلق رأسه قبل التقصير تجب عليه الكفارة بشاة و قد تقدم في مسألة (٢٦٠) انّ كفارة حلق الرأس شاة و المقام من مصاديق تلك الكبرى الكلية هذا إذا كان عن عمد و أما إن كان ناشيا عن الجهل أو عن النسيان فلا شيء عليه فإن مقتضى حديث عبد الصمد بن بشير [١] ان من ركّب أمرا بجهالة فلا شيء عليه و أما في صورة النسيان فمقتضى حديث رفعه عدم شيء عليه و أما حديث أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه ٧: المتمتع أراد أن يقصّر فحلق رأسه قال: عليه دم يهريقه فاذا كان يوم النحر امرّ الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق [٢] الدال على وجوب الكفارة في غير صورة العمد فغير تام سندا بكلا سنديه فان أحدهما مشتمل على محمد بن سنان و الآخر مشتمل على البطائني و كلاهما ضعيفان فلاحظ و بما ذكرنا يظهر أنه لو حلق رأسه قبل التقصير ارتكب الأمر المحرم إذ ازالة الشعر حرام على المحرم و المفروض أنه قبل التقصير لم يخرج عن الاحرام و أما وجه الاحتياط في وجوب الكفارة حتى في صورة عدم العمد فمن باب الخروج عن شبهة الخلاف إذ قد تقدم أن حديث أبي بصير دال على وجوبها حتى في صورة العذر.
[١] لاحظ ص ٢٧.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من أبواب التقصير، الحديث ٣.