مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢١٩ - (مسألة ٣٦١) للمكلف أن يحرم للحج من مكة القديمة من أيّ موضع شاء
..........
معاوية بن عمّار [١] و أبي بصير [٢] فيقع التعارض بين حديث الصيرفي و ما يعارضه و حيث انّ الأحدث غير معلوم تصل النوبة الى البراءة و مقتضاها كفاية كونه من مكة على الاطلاق بل بعد التعارض تكون النتيجة عدم لزوم كون الاحرام من مكة فان مقتضى حديث يونس كفاية كون الاحرام من جميع المساجد و مقتضى الطائفة الاخرى لزوم كونه من المسجد الحرام و مقتضى الطائفة الثالثة الكفاية على الاطلاق و حيث أنه لا يميز الحديث عن القديم تصل النوبة الى البراءة، لكنّ التقريب المذكور انّما يتمّ على تقدير كون المراد من حديث يونس جواز الاحرام من جميع المساجد و أما إذا كان المراد من قوله من أيّ المسجد كل مكان من المسجد الحرام فلا يدل الحديث على جواز الاحرام من مطلق المساجد و لو لم يكن المسجد الحرام فالنتيجة بمقتضى هذه الرواية لزوم كونه من المسجد الحرام و حيث أنّ حديث الصيرفي و حديث يونس كلاهما مرويان عن الامام الصادق ٧ و لا يميّز الأحدث فيهما تصل النوبة الى العمل على طبق الأصل و مقتضى العلم الاجمالي هو الاحتياط على المسلك المشهور و عدم اجراء الاصل في أحد الطرفين فلا بدّ من الاحتياط و أما على المسلك المختار من جواز اجراء الأصل في أحد الطرفين تكون النتيجة الاكتفاء بالاحرام من أي موضع من مكة فلاحظ.
الجهة الثالثة: أنه على تقدير اختصاص الحكم بمكة هل يكون مخصوصا بمكة القديمة أو لا يختص و بعبارة اخرى المأخوذ في الدليل على نحو القضية الخارجية أو على نحو القضية الحقيقية الذي يختلج بالبال أن يقال الحكم مخصوص بمكة القديمة
[١] لاحظ ص ٢١٦.
[٢] لاحظ ص ٢١٥- ٢١٦.