مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٢٠ - (مسألة ٣٦١) للمكلف أن يحرم للحج من مكة القديمة من أيّ موضع شاء
..........
بتقريب انّ مكة اسم و علم لتلك البلدة و الاسم اشارة الى المسمى و من الظاهر أنّ مكة في زمان صدور الروايات كانت بلدة صغيرة و المفروض انّ كلام الامام اشارة الى تلك البلدة الصغيرة فلا يمكن التعدي الى ما زيد فيها و لا يقاس المقام بالاعلام الشخصية الموضوعة لافراد الانسان مثلا لفظ زيد و بكر و امثالهما لأنّ الانسان له جهتان إحداهما جوهر ذاته الذي به يكون مدركا و ناطقا ثانيهما جسمانيته التي تتغيّر بمرور الزمان ففي زمان يكون شابا أو صحيحا أو ضعيفا الى غيرها من العوارض و الاسم اسم لجوهر ذاته و هو أمر واحد من أول حدوثه و بروزه الى أن يموت و لكن الانصاف أنه لا مقتضي لقبول التقريب المذكور فانّه خلاف الظاهر و خلاف ما يستفاد من الدليل عرفا و الوجه فيه أنه لا تنافي بين كون لفظ مكة علما لتلك البلدة المقدسة و بين كون الحكم على نحو القضية الحقيقية فانّ المدار الظهور العرفي مثلا لو أنّ انسانا غرس شجرة في ناحية من نواحي بستانه و سمى تلك الشجرة بلفظ حسن و قال لعبيده كل من لمس جزء من تلك الشجرة المسماة بلفظ حسن عليه كذا أو له كذا لا شبهة في أنّ القانون المذكور يشمل كل من لمس تلك الشجرة في أول غرسة أو بعد نشوها و صيرورتها طويلة أو ذات ورق أو ثمر الى بقية العوارض و الوجه فيه انّ اللفظ موضوع لهذا الموجود بلا رعاية زمان خاص و حالة خاصة و إن شئت فقل انه يضع لها الاسم على نحو اللابشرط بحيث كل شيء زيد فيه يعتبر فيه و جزءا له و المقام كذلك و بعبارة أوضح لا يكون الحاكم في مقام الحكم مشيرا الى خصوص القطعة الموجودة في ذلك الزمان بل يشير الى ما يكون مسمى بهذا اللفظ فتكون القضية الحقيقية أو في حكمها و النتيجة انّ الميزان بصدق عنوان الاحرام من مكة بلا فرق بين القديمة و الجديدة فلاحظ و استدلّ سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) على المدعى بما رواه