ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - الجهة الثانية إذا تمكن من العمل بالواقع بالتستر عنهم مع فرض عدم وجوب الصبر
الى آخر الوقت و الالتزام بجواز البدار فهل يجوز البدار، و العمل بالتقية حتى مع تمكنه من حفظ الواقع بالتستر عنهم او لا يجب ذلك؟
أقول: ما بينا من الروايات الدالة بإطلاقها على الجهة الاولى تدل بإطلاقها على عدم وجوب التستر، كما أن بعض الأخبار التى ذكرناها في الجهة السابقة الدالة على الترغيب و التحريص على الحضور في جماعاتهم، و ذكر الفضيلة لذلك، و هي ما جعلناها الثالثة عشر من الأخبار، يدلّ على مبغوضية التستر عنهم و عدم ملازمة جماعاتهم، و بعد مبغوضية التستر فكيف يمكن الالتزام بوجوبه و حفظ الواقع به، فعلى هذا يقال بعدم وجوب التستر و الاكتفاء بما يقتضيه التقية.
نعم هنا بعض الأخبار ربّما يستدل بها على وجوب التستر و حفظ الواقع به مهما امكن، و لا يجوز المبادرة الى التقية مع امكان حفظ الواقع بالتستر.
منها ما رواها ابراهيم بن شيبة (قال: كتبت الى أبي جعفر الثاني ٧ اسأله عن الصلاة خلف من يتولى امير المؤمنين ٧ و هو يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم المسح و هو يمسح، فكتب ٧: إن جامعك و إياهم موضع فلم تجد بدّا من الصلاة، فاذّن لنفسك و اقم إن سبقك الى القراءة فسبح [١].
وجه الاستدلال قوله ٧ (فلم تجد بدّا من الصلاة) لان مفاده جواز الصلاة معهم في صورة لا بدّ من الصلاة، فمن يكون متمكنا من التستر عنهم لا يكون لابدا من الصلاة.
و فيه، أولا أن الرواية ليست موثوقة الصدور لعدم معلومية وثاقة إبراهيم، و ثانيا أن القضية الشرطية و هي قوله ٧ (ان جامعك و اياهم موضع فلم تجد بدا
[١] الرواية ٢ من الباب ٣٣ من أبواب الجماعة من الوسائل.