ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - الفرع الثاني النوم الناقض عبارة عن النوم الغالب على القلب
و المستفاد من مجموع الأخبار كون الناقض نوما يوجب ذهاب العقل و تعطيل الحواس و من بلغ بحد نام قلبه ينام سمعه، و لكن مجرد نوم البصر لا يوجب نوم القلب و تعطيل الحواس، و لهذا قال إذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء، فنوم العين يحصل قبل نوم القلب و السمع اذ ربما تنام العين و لا ينامان، فالعمدة نوم القلب و ذهاب العقل، و نوم السمع أمارة عليه اذ يكون بينهما الملازمة، فلا دخل في نوم العين و لعل قول المؤلّف ; بقوله (إذا غلب على القلب و السمع و البصر) كان اقتضاء ما في الرواية الاولى.
و على كل حال يستفاد من الروايات المتعرضة لناقضية النوم كون النوم بما هو نوم من النواقض، سواء كان موجبا لحدوث الحدث أم لا.
لكن قد يتوهم عدم كون النوم بنفسه ناقضا، بل من باب حدوث الحدث بسبب النوم، لما يتراءى من الرواية التى رواها أبو الصباح الكنانى عن أبي عبد اللّه ٧ (قال: سألته عن الرجل يخفق و هو في الصلاة؟ فقال: ان كان لا يحفظ حدثا منه إن كان فعليه الوضوء و اعادة الصلاة، و إن كان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه وضوء و لا اعادة) [١].
و الرواية التى رواها في العلل و عيون الأخبار بالسند الآتى عن الفضل عن الرضا ٧ (قال: انما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون ساير الاشياء، لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة، الى ان قال: و أمّا النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه و استرخى فكان اغلب الاشياء عليه فيما يخرج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة) [٢].
[١] الرواية ٦ من الباب ٣ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.
[٢] الرواية ١٣ من الباب ٣ من ابواب نواقض الوضوء من الوسائل.