ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الثاني قاعدة الميسور،
قلت بأن الشارع و إن بيّن المركب باجزائه و شرائطه، لكن مجرد ذلك لا يكفى لبيان كون الميسور من هذه الاجزاء اى مقدار من الاجزاء و الشرائط حتى إذا تعذر بعضها يجب الاتيان بميسورها.
و بعبارة اخرى لا إشكال في أنه ليس مجرد امكان اتيان بعض الاجزاء في ظرف تعذر بعضها الآخر ميسور المركب، مثلا إذا تعذّر تمام الاجزاء و الشرائط من الصلاة الا تشهدها، أو تعذر تمام الاجزاء و شرائط الوضوء الا غسل الوجه مثلا فلا يمكن أن يقال: يجب التشهد و يكفى عن الصلاة، او يجب غسل الوجه و يكفى عن الوضوء و لا يجب التيمم تمسكا بقوله: الميسور لا يسقط بالمعسور، بل المعيار في ذلك هو حكم العرف، لأنّه لم يبين الشارع ما هو الميسور، فلا بدّ من الرجوع الى العرف، و العرف يحكم بكون الميسور هو المسح بالماء الجديد.
نقول فى جوابه: بان المرجع فى ما هو موضوع حكم الشارع و ان كان العرف اذا لم يبين الشارع موضوع حكمه، مثلا قال الماء طاهر و لم يبين ما هو الماء، فيرجع فى تشخيص الماء الى العرف، لكن فى كل ما بيّنه الشارع فليس للعرف و لا للعقل التصرف فيه.
ففى المقام نقول: بأنه بعد ما كان مبنى الاستدلال مدرك قاعدة الميسور و هو الروايات الثلاثة، ان النظر فيها الى ان الشارع اذا امر بمركب ذى الاجزاء و الشرائط فصار بعض الاجزاء او شرائطه متعذرا فلا يسقط ما بقى من اجزائه و شرائطه الميسور اتيانه بالمعسور من اجزائه و شرائطه.
و بعبارة اخرى ما يمكن اتيانه من الاجزاء و الشرائط من المركب، لا بدّ من اتيانه، فترى ان الميسور بمقتضى ما يستفاد من دليل قاعدة الميسور ليس الا ما كان جزءا او شرطا للمركب المأمور به، فعلى هذا يرد الاشكال فى ما نحن فيه، لانه ليس