ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - الثاني أن يقال في وجه وجوب المسح بظاهر الكف
بباطنه، و بوجوب المسح بالذراع إذا لم يتمكن من المسح بباطن الكف و ظاهره، بأنه كما عرفت لم يكن بين الادلة ما يدل بلسانه على وجوب المسح بالكف، لان ما كان من الادلة بلسان الأمر يأمر بالمسح باليد، و ما كان من بيان فعلهم من المسح بالكف لا يستفاد منه الوجوب، بل غايته جوازه أو استحبابه كما عرفت غاية الأمر، قلنا بأن المنصرف إليه من الأمر بمسح الرجل باليد هو ايقاع ذلك بخصوص الكف من اليد، كما إذا قال: (خذ بيدك) أو (كل بيدك) يكون المنصرف إليه الأخذ و الأكل بالكف من اليد.
فعلى هذا نقول: من لم يقدر على المسح بباطن الكف إما أن يقال بعدم كونه مأمورا بالوضوء من رأس، و الحال انا نقطع بعدم سقوط امره كما لا يسقط بتعذر النداوة في الكف، أ و لم يكن مأمورا بالمسح لعدم قدرته من المسح بباطن الكف، أو يكفى أن يمسح بظاهر الكف اذا قدر عليه.
لا سبيل للذهاب الى الاحتمال الأوّل و الثاني، لان اطلاق الآية الشريفة و النصوص الآمرة بالوضوء يشمل هذا الشخص مسلّما، و كذلك ما دل على وجوب المسح في الوضوء باليد، و بعد شمول اطلاق الأمر بالمسح باليد لمن لا يقدر على المسح بباطن الكف نقول: ان ما قلنا من أن المنصرف إليه من الأمر بمسح اليد هو باطن الكف، يكون لمن يقدر عليه، فمن لم يكن له كف أو لا يقدر على المسح بباطن الكف أو ظاهره إذا قيل له: (امسح بيدك) لا يكون المرتكز المسح بباطن كفه أو ظاهره، و كذا من لم يقدر على المسح بكليهما إذا قيل له: (امسح بيدك) يكون ما بقى من يده مما فيه نداوة الوضوء و هو الذراع، لان ما قلنا من الارتكاز العرفى يكون فى من يكون متمكنا من المسح بباطن الكف، و اما لم يقدر عليه فلا يكون هذا مرتكز العرف، بل الاخذ او المسح بظاهر الكف او غيره من اليد سيّان.