ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - يستدل على الحكم المذكور بروايات
و أمّا بعضها الذي فيه الامر بالابتداء بالاعلى، فما يستدل به ليس إلّا الرواية المروية عن قرب الاسناد، فيقال في مقام الاشكال بالاستدلال بها بأن قوله ٧ فيها: (و لكن اغسله من اعلى وجهك الى اسفله بالماء مسحا) ذو احتمالين:
الاحتمال الأول: أن يكون قوله (مسحا) حال عن فاعل (اغسله) و هو المكلف، فيكون المعنى انه اغسله من اعلى وجهك الى اسفله بالماء في حال تمسح الماء يعنى يكون الغسل من اعلى الوجه في حال انت تمسح الماء على وجهك في مقام الغسل، و بعبارة ثالثة اغسله من اعلى وجهك الى اسفله بالماء ماسحا له، فعلى هذا تدل الرواية على وجوب كون الغسل من اعلى الوجه.
الاحتمال الثاني: كون (مسحا) مفعولا مطلقا لقوله (اغسله) و حيث لا بدّ أن يكون المفعول المطلق من جنس فعله فلا بدّ أن يراد من الغسل المسح، فيكون المراد اغسله اى امسحه من اعلى وجهك الى اسفله بالماء مسحا، فعلى هذا يكون المراد من هذه الفقرة مطلوبية كون ابتداء المسح في مقام الغسل من اعلى الوجه، و أمّا وجوب كون نفس الغسل من الاعلى فلا تدل عليه.
و حيث أن مسح الوجه بمعنى امرار اليد على الوجه بعد الغسل مستحب مسلما فلا يمكن القول بوجوب كون الابتداء بالمسح واجبا.
و بعد كون الرواية ذو احتمالين و لا ترجيح للاحتمال الأول على الثاني فلا يمكن الاستدلال على وجوب كون الابتداء بالاعلى في غسل الوجه بهذه الرواية.
أقول: يمكن أن يقال فيما نقل فعل النبي ٦ بأنه و إن كان المذكور فعله و الفعل في حد ذاته لا يدل إلّا على رجحانه، لكن ما يرى من خلال الرواية من وجود عناية بذكر هذه الخصوصية اى الابتداء بالاعلى و هذا يدل على كون فعله من