ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٦ - الرابعة ما رواها مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه
هذا مع الضرورة و عدم المندوحة مطلقا فليس في مقام بيانها.
الرابعة: ما رواها مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث
(أن المؤمن إذا اظهر الايمان، ثم ظهر منه ما يدل على نقضه خرج مما وصف و اظهر، و كان له ناقضا الا أن يدّعى أنه انما عمل ذلك تقيّة، و مع ذلك ينظر فيه، فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك، لان للتقية مواضع من ازالها عن مواضعها تستقم له، و تفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم على غير حكم الحق و فعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدّى الى الفساد في الدين فإنه جائز) [١].
بدعوى دلالتها على جواز العمل على طبق نظرهم لمكان التقية، و اطلاقها يقتضي جواز التقية حتى مع وجود المندوحة.
و فيه أن الرواية و إن كانت لها الاطلاق من هذا الحيث، لكن لا يدل الا على جواز العمل على طبق التقية جوازا تكليفيا، لا الجواز الوضعى الذي يكون اثره صحة ما أتى به تقية و اجزائه عن الواقع.
ان قلت: إن الجواز المستفاد من قوله ٧ (فإنه جائز) كما يشمل الجواز التكليفى يشمل الجواز الوضعى أيضا.
قلت: إن المراجع في الرواية صدرا و ذيلا يرى أن النظر ليس الا الى الجواز التكليفى، لان الرواية تكون في مقام أن المؤمن إذا اظهر خلاف ما اظهر من الايمان يدل على نقض ايمانه و خروجه عما وصفه الا أن يدعى أن ما اظهر على خلاف ايمانه كان من باب التقية لا عدم ايمانه، فالنظر الى مجرد الفعل الصادر جوازا و عدما، ثم
[١] الرواية ٥ من الباب ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل.