ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - *** الثاني التمندل
الصدوق ; أيضا أنه ٧ قال: (من توضأ و تمندل كتبت له حسنة، و من توضأ و لم يتمندل حتى يجفّ وضوئه كتب اللّه له ثلثون حسنة). [١]
وجه الاستدلال انه بعد كون معنى الكراهة في العبادات اقلية ثوابها، تدل الرواية على الكراهة، لانها تدل على كون الوضوء الذي تمندل بعده له حسنة، و الحال أن الوضوء الذي لا يتمندل بعده له ثلثون حسنة، فالأول أقل ثوابا من الثاني و هذا معنى الكراهة، و هذا هو المشهور بين الاصحاب على ما نسب إليهم.
لكن هنا كلام في دلالة الرواية على كراهة التمندل، لاحتمال كون المراد من الرواية هو استحباب ابقاء ماء الوضوء بحاله حتى يجفّ بنفسه، لا كراهة عدم ابقائه و رفعه بالمنديل، فمع هذا الاحتمال لا وجه لحملها على كراهة التمندل، لأنّ هذا الاحتمال لو لم يكن اقوى، فلا أقل من تساويه مع ما احتمل من حملها على كراهة التمندل، فالرواية ذو احتمالين.
و أمّا اختيار المشهور فإن كان من باب فهمهم من الرواية كراهة التمندل، ففهمهم ليس بحجة.
و إن كان من باب وقوفهم على ما لم نقف عليه من النص- و لا يبعد ذلك، لأنّ الأخبار التى تدل على جواز التمندل فيها الاشعار بل الدلالة على الكراهة خصوصا لو حملت هذه الأخبار المجوزة على التقية و انها صدرت على طبق نظرهم العمياء تقية، و هذه الأخبار ذكرها صاحب الوسائل (رحمهم اللّه) فى الباب المذكور، و يظهر من بعضها جواز التمندل و من بعضها التزام بعض المعصومين : على التمندل بعد الوضوء، و يظهر للمتأمل في هذه الأخبار انه يلوح منها ريح التقية- فاذا نقول: لا يبعد كراهة
[١] الرّواية ٥ من الباب ٤٥ من أبواب الوضوء من الوسائل.