ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧ - أمّا ما يمكن كونه وجها لجواز المسح مقبلا و مدبرا روايات
الثانية: الرواية التى رواها حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه ٧ (قال: لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا) [١].
يحتمل كون الروايتين رواية واحدة لكون الراوى و المروى عنه متحدين و إن كان اختلاف في متنهما.
و على كل حال يستدل بهما على جواز الابتداء في مسح القدمين من رءوس الاصابع الى الكعبين و عكس ذلك لدلالة الخبرين على جواز المسح مقبلا و مدبرا.
و الايراد على الروايتين بأنه من المحتمل كون المراد من قوله (مقبلا و مدبرا) الجمع بين النحوين، بمعنى المسح من رءوس الاصابع الى الكعب و من الكعب الى رءوس الاصابع معا، و انه لا بأس بذلك فلا دلالة لهما على الاكتفاء بالمسح منكوسا اى من الكعب الى روس الاصابع فقط، ليس في محله، لأنّه إن كان النظر الى وجوب الجمع بين المسح مقبلا و بين المسح مدبرا، فلا يمكن القول به لأنّ ظاهر قوله ٧ (لا بأس) هو عدم الباس بالاخذ بكل من المسح مقبلا و مدبرا لا وجوب الجمع بينهما.
و إن كان النظر الى جواز الجمع، كان المناسب أن يقول لا بأس مدبرا بعد المسح مقبلا، لأنّه على فرض جواز الجمع لا اشكال في وجوب المسح مقبلا أولا، ثم لا بأس بضم المسح مدبرا بعده، فعدم الباس يكون في المسح مدبرا لا في المسح مقبلا، و الحال أن ظاهر الخبرين نفي الباس عن كل من المسح مقبلا و مدبرا، فهذا شاهد على كون المراد من جواز المسح بأى منهما شاء، و بعبارة اخرى بالاكتفاء في مقام المسح بأى منهما شاء لا بالجمع بينهما، فتدل الروايتان على جواز كل من النحوين.
[١] الرواية ٢ من الباب ٢٠ من ابواب الوضوء من الوسائل.