ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - الأمر الثالث أن الأمر بالتقية كما يقتضي وجوب اتيان الفعل موافقا للتقية كذلك يقتضي حرمة ما لا يحرم
البشرة، غاية الأمر لا يتمكن المكلف من اتيانه فهو معذور، و بعد كون الواقع باق بحاله حتى في حال التقية فالاتيان به يكون الاتيان بالمأمور به فيصير الماتى به موافقا للمأمور به، فلا إشكال.
الأمر الثاني: أن الأمر بالتقية كالأمر بمسح الخفين مثلا مع التقية يوجب النهى عن المسح على البشرة،
فيكون المسح منهيا عنه و النهى عنه يوجب فساده لان النهى عن العبادة يقتضي الفساد.
و فيه أوّلا، أن المسح على البشرة لا يكون ضدا لما يجب حال التقية مثلا المسح على الخفين او غسل الرجلين لامكان اجتماعهما.
و ثانيا، ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهى عن ضده.
الأمر الثالث: أن الأمر بالتقية كما يقتضي وجوب اتيان الفعل موافقا للتقية كذلك يقتضي حرمة ما لا يحرم
لو لا التقية، مثلا كما يقتضي وجوب المسح على الخفين يقتضي حرمة مسح البشرة، فالعمل على غير وجه التقية حال التقية يكون بنفسه محرما و منهيا عنه لا من جهة أن الأمر بالشيء يقتضي النهى عن ضده، و بعد كونه محرما لا يكون قابلا لان يتقرب به فيفسد و يبطل العمل.
و فيه أن الفعل الصادر تقية تارة كما يوجب فعل غير المأمور به كذلك يوجب ترك المأمور به، مثلا كما توجب التقية المسح على الخف توجب ترك المسح على البشرة، ففي هذه الصورة يصح أن يقال بأن التقية كما أوجبت وجوب المسح على الخف أوجبت حرمة المسح على البشرة، فيكون المسح على البشرة منهيا عنه فلا يكون مقربا و يوجب اتيانه الفساد.
و تارة لا توجب التقية الا وجوب فعل لولاها كان محرّما و لا يوجب حرمة فعل لولاها كان واجبا مثلا في التكفف فالتقية تحصل بفعل المحرم و هو التكفف فقط